الصفحة 32 من 254

وكان بعض الكتاب والسياسيين الفرنسيين دعوا طيلة سنوات خلت قبل اندلاع الحرب العالمية الأولى لجعل إفريقيا جنوب الصحراء"خزان القوة الفرنسية". وفعلا برز الأفارقة ببسالتهم خلال المعارك، وخاصة في معارك إبريل/نيسان 1917 عندما أرسلت القيادة الفرنسية الجيش السادس، المولف أساسا م ن الأفارقة، إلى منطقة شومان دي دام (Chemin des Dames) من أجل المحافظة على دماء الفرنسيين. وكانت النتيجة أن 45 في المئة من القوات التي كان يقودها الجنرال شارل مانغان تعرضت لإصابات بينما احتسب 20 في المعة من عناصرها في عداد القتلى أو المفقودين؛ ما أضفى على هذا الجنرال لقب"جزار السود".

في المقابل، لم يقبل الألمان أن يهزموا ويهانوا وتحتل أراضيهم على أيدي الجنود السمر، والتقطت الدعاية القومية الاشتراكية بعد الحرب ذلك الشعور بالمرارة فجعل منه ادولف هتلر ركنا أساسيا في كتابه"كفاحي"محذرا من تعريض القارة الأوروبية ل"الهجانة"التي وقعت فرنسا في شباكها باعتبارها تتجه نحو التحول إلى دولة إفريقية أوروبية على الصعيد العرقي، وعلى هذا الأساس كان مصير الأفارقة القليلين الناجين من الحرب هو إما تعقيمهم أو تصفيتهم بكل بساطة.

لم يقتصر المجهود الحربي على المهمات القتالية في ساحات الحرب، وإنما شمل أيضا العمال المجندين في الأنشطة المدنية، للحلول محل القوى العاملة التي أرسلت للجبهات في البلدان المشاركة في الحرب. وأتي معظم هولاء الدين المدنيين من المغرب العربي ووزعوا على المدن الكبرى، وخاصة باريس وليون ومرسيليا وسانت إتيان، وأحيانا في بعض المناطق الريفية للحلول محل العمال الزراعيين الذين استدعوا للجبهة. وطرح هذا الوضع مشاكل جمة بعدما وضعت الحرب أوزارها، فهؤلاء العمال الذين لحشروا في ما يشبه المعازل (الغيتوات) وجدوا أنفسهم مهمشين ومنبوذين من أهل البلد بعد الحرب، وتجاهلتهم حتى المنظمات النقابية والأوساط العمالية. أما بريطانيا فعبات من سكان مصر وحدها مليونا ومئتي ألف محد

من"القوات المعاونة"خلال الحرب في وقت كان فيه تعداد سكان مصر لا يزيد عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت