كانت تلك هي المرة الأولى التي يرسل خلالها مجندون من المستعمرات إلى خارج القارة الإفريقية، وكانت فرنسا هي القوة الاستعمارية الوحيدة إلى حين اندلاع الحرب العالمية الأولى التي استدعت مجندين من المستعمرات، وخاصة م ن إفريقيا السمراء، إلى ساحات الوغي الأوروبية، لقتال حيوش أمم مهيمنة وبيضاء وأنت القارة الإفريقية لآلة الحرب الفرنسية ثلاثة أرباع المجندين الآئين م ن إمبراطوريتها الاستعمارية، من بينهم 170 ألفا من إفريقيا الغربية الخاضعة للاحتلال الفرنسي، وأكثر من 172 ألف مسلم من الجزائر وقرابة 100 ألف مجند من تونس والمغرب، إضافة إلى 40 ألفا من مدغشقر (1)
إجمالا، يمكن اختزال الجبهات التي قاتل فيها الجندون العرب ودفعوا ضريبة بشرية مرتفعة بثلاث، أولها جبهة القوقاز التي تكبدت فيها القوات العثمانية أفدح الخسائر في مواجهة الجيش القيصري، وقد استمرت المعارك على هذه الجبهة إلى سنة 1918، أي إلى ما بعد الثورة الروسية. والثانية هي جبهة الدردنيل حيث حاولت جيوش الحلفاء الاستيلاء على إسطنبول، وقد استمرت هذه المعارك من مارس/آذار 1915 إلى يناير/ كانون الثاني 1916، وهي التي برز فيها القائد العسكري العثماني مصطفي کمال موسس الجمهورية التركية لاحقا. أما الجبهة الثالثة فكانت في قناة السويس حيث واجه البريطانيون محاولات الجيش العثماني السيطرة على القناة قبل أن يفشلوها ويزحفوا شمالا نحو القدس في 1917 وشرقا نحو بغداد والموصل في السنة نفسها.
4 -التجنيد القسري
في غالب الأحيان كانت عمليات التجنيد تتم بواسطة القوة والعنف، في ظروف مذلة تتراوح بين الإكراه بواسطة الملاحقات والاعتقالات، وبين شراء ضمائر شيوخ القبائل بالعطايا والهدايا، و كانت تلك العمليات على درجة من القسوة والمحبة ما أدى إلى حدوث انتفاضات بين المجندين، مثلما فعل المجندون التونسيون في ميناء بنزرت، أو الجزائر ومثل حركة التمرد الواسعة في كل من مدغشقر وفولتا العليا (بوركينا فاسو حاليا) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ