3 -الصراع على تقاسم المستعمرات
كان أحد الأسباب الرئيسة لاندلاع الحرب، مثلما أسلفتا، اعتراض الحلفاء علي سيطرة ألمانيا على المستعمرات التي استحوذت عليها في القارة الإفريقية، وهي: التوغو والكاميرون و بوروندي ورواندا وتنزانيا الحالية (تانجانيقا وزنجبار) وناميبيا. وجدت القوى الأوروبية خلال المعارك التي خاضتها ضد ألمانيا للاستيلاء على مستعمرالها أبناء تلك البلدان إما في مهمات عسكرية أو لوجستية، وكانت المعارك طويلة ومضنية والخسائر في الأرواح فادحة. وبحسب تقديرات مارك ميشال) (1) قضى مابين گرا مليون و 2 مليوني شخص من الأفارقة المجندين في جنوب الصحراء جراء سوء الأوضاع الصحية وانتشار الأوبئة. وعلى سبيل المثال، فإن اجتياح الكاميرون الذي تطلب تجنيد عشرات الآلاف من الرجال، كلف الحلفاء 4200 قتيل، عدا الخسائر الكبيرة في صفوف الحمالين (الشيالين المحتدين من الكاميرون والدول المجاورة. أما في جبهات شرق إفريقيا فقضى 9 في المئة من القوات المقدرة ب 193
, 000 رجل الذين جندقم بريطانيا من بين أبنائها أو استقدمتهم من المستعمرات المجاورة. كما قتل أيضا و في المئة من أصل مليون حمال (شيال) جندلم بريطانيا. ويقدر المؤرخون البريطانيون مجمل الخسائر البشرية من العسكريين والمدنيين في مستعمرات ألمانيا بشرق إفريقيا ب 650 , 000 قتيل، قضى معظمهم نتيجة الأمراض والجوع وأعمال النهب.
كما دفعت إفريقيا منا باهظا خلال الحرب جراء إرسال أبنائها للمشاركة في العمليات القتالية على الجبهات في أوروبا أو الاشتغال بأعمال الخرة في القطاعات المدنية، وسط مناخ غريب عنهم، خاصة في شتاء 1917 القارس، وهو عام حرب الخنادق، التي قضى خلالها عشرات الآلاف من الملحدين العرب والأفارقة من البرد وقسوة الطبيعة. وفي المحصلة بلغت نسبة الأفارقة المجندين الذين قضوا جراء الحرب أكثر من 22 في المئة في مقابل 17
4 في المئة من المدين الفرنسيين و 15 , 4 في المئة من الألمان و 10 , 2 في المئة من البريطانيين (2)
ـــــــــــــــــــــــــــــ