مشروع خط السكة الحديد برلين - بغداد، والذي كانت ألمانيا تريد توصيله حتى البصرة والخليج العربي. ويبرهن ذلك المشروع على سعي القوى العظمي للسيطرة على المنافذ الاستراتيجية وخطوط الاتصالات والنقل التي باتت حيوية في اقتصاد النفط لدى الدول الصناعية (1)
كما أن بعض الأحداث الغامضة حدت في الفترة السابقة على الحرب ولم يكشف النقاب عن دوافعها الحقيقية، ومنها اغتيال الصدر الأعظم للدولة العثمانية ذي الأصل العراقي، الفريق محمود شوکت باشا، في 1913، وهو علي باب الصدارة العظمى في إسطنبول، قبل أسبوعين من انعقاد المؤتمر العربي
الأول في باريس، وكان شرکت متعاطفا مع اللامركزيين العرب، وصديقا لعبد الحميد الزهراوي أحد أقطاب ذلك الموتمر، وقد ظل الحادث الغرا"حير المؤرخين إلى اليوم."
ويمكن أن تدرج في إطار هذا النقد للمنهج التاريخي الغربي إهماله أيضا للفضاء الإفريقي جنوب الصحراء (مالي والسودان الفرنسي وتشاد والسنغال وموريتانيا) ، الذي جندت السلطات الاستعمارية قسما من أبنائه أثناء الصراع، ثم أرسلتهم إلى شمال إفريقيا والشرق لإخماد الثورات وحركات العصيان المناهضة للاحتلال. وعلى الرغم من إطلاق الرئيس الأميركي توماس ويلسون إعلانه التاريخي، في 1917، الذي أقر بحق الشعوب في تقرير مصيرها، على خلفية الثورة الروسية، فإن العرب لم يحتوا شيئا من ذلك الإعلان؛ إذ بقوا في الغرف الخلفية المؤتمرات الصلح والسلام، وبخاصة مؤتمري فرساي (1919) وسان ريمو (1920) الذي رسم مصير الولايات العربية العثمانية، ومهد لوضع اتفاقية سلام مع تركيا بعد أشهر قليلة، خلال مؤتمر ميفر. وموجب اتفاق سان ريمو وضعت فلسطين تحت سلطة الانتداب البريطاني"لمساعدة اليهود على بناء وطنهم القومي في هذا البلد"، فيما وضعت سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسية (2)
ـــــــــــــــــــــــــــــ