روابط وثيقة من تاريخ ولغة ودين وعادات وجوار"، وحث الناس على المشاركة في حملة تبرعات افتتحها بنفسه (1) . أما في بلدان المغرب العربي، فإن"الاضطهاد والهروب من الخدمة العسكرية والغيرة الوطنية قد ساعدت على خروج عدد من قادة هذه الأقطار إلى المشرف وإلى أوروبا وتأليف خان وجمعيات التحرير بلدانم. وكان ذلك مدعاة للتنسيق فيما بينهم والبحث عن الأنصار في الدول الأخرى، ومخاطبة الرأي العام العربي والإسلامي بخطاب الاستغاثة والتعاون" (2) . لكن الأهم من الحركات والصحف التي ظهرت في المنفى هو النهوض القوي للحركة الوطنية في الداخل، فقد كانت الحرب العالمية الأولى"مدرسة تعلم فيها الشباب الوطنية وقيادة الأحزاب والاعتماد على الإعلام والبحث عن الأصدقاء، وتشجع هذا الشباب بتصريح ويلسون عن تقرير المصير والثورة الروسية على الرأسمالية والاستعمار، ولذلك كانت سنوات 1919 - 1939 مثل مرحلة النضج
لدى الحركات الوطنية والإصلاحية في المغرب العربي" (3) . ويمكن القول: إن ذلك النضج تحسد في ميلاد الحزب الحر الدستوري في تونس سنة 1920 بزعامة الشيخ عبد العزيز الثعالبي ثم"جامعة عموم العملة التونسيين" (أول نقابة عمالية في العالم العربي) سنة 1924، وتجسد في المغرب في حركة المقاومة العسكرية التي أطلقها الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي في عشرينات القرن الماضي"
، ثم في المقاومة السياسية التي تبلورت من خلال"كتلة العمل الوطني"فحزب الاستقلال في الثلاثينات، والتي قادها إصلاحيون منهم الشيخ بوشعيب الدكالي ومحمد العتابي وعلال الفاسي. أما في الجزائر فيرغم الطابع الاستيطاني للاستعمار الفرنسي، برزت نخبة وطنية مع ظهور جماعة"الشباب الجزائري"أسوة ب"الشباب التونسي"، وطالب الأمير خالد حفيد الأمير عبد القادر بتطبيق حق تقرير المصير على الجزائر فنفاه الفرنسيون إلى خارج الجزائر، ثم ظهر"نجم شمال إفريقيا"في 1926، الذي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) فرقوط، ذونان: تطور الفكرة العربية في مصر 1805 - 1936، المؤسسة العربية للدراسات
والنشر بيروت 1972، ص 285. (2 سعد الله، نفس المرجع رق) سعد الله، نفس المرجع