الصفحة 55 من 254

2 -التوازن المفقود والضربة الاستباقية

كانت القوة الإمبراطورية البريطانية في الشرق الأوسط تتركز في القاهرة، في حين تركزت القوة البريطانية في الشرق بالهند. ولما كان الخليج العربي وقع منذ زمن بعيد في أيدي القوة الثانية فإن مشروع احتلاله سينفذ بواسطة تلك القوة الأنغلوهندية في ضربة بريطانية استباقية؛ إذ نزلت قوة عسكرية أنغلوهندية بالبصرة بأوامر من لندن (1)

كان الجيش العثماني التركي مولفا بتشكيلاته المتنوعة من قرابة 600 ألف مقاتل، فيما كانت القوات التركية مقسمة إلى 38 قسما. لكن أغلب مقاتليها كانوا من نوعية غير معروفة وغير مؤهلة لخوض الحرب؛ إذ أتي أغلبهم بقوة النفير العام، وكانوا لا يحملون أية عقيدة عسكرية أو أي اندفاع للقتال. (2) لكن البريطانيين كانوا ينظرون إلى تحالف الإمبراطورية العثمانية العجوز مع ألمانيا نظرة تخوف لأن ذلك التحالف يشكل تهديدا خطيرا للإمبراطورية البريطانية، ورأوا أن أفضل مكان لتحقيق مكاسب استراتيجية هو ضربة تتمثل في احتلال العراق باعتباره أصعب منطقة في الشرق الأوسط، وهكذا نزلت القوة الأنغلوهندية على الفور في كل من الفار والبصرة جنوبي العراق باعتبارهما فوهة الخليج العربي الشمالية) (3)

3 -استراتيجية بريطانيا من خلال العراق

احتلت القوات البريطانية جنوب العراق قرب مصب شط العرب الذي يتكون من التقاء نهري دجلة والفرات. واندفعت، بعد قتال شديد مع الجنود الأتراك، لتكمل أهم عملية حماية لخط أنابيب النفط الأنغلوفارسية، وهو أمر حيوي

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت