لقد ذكر تلك الخسائر التي تكبدها الطرفان المتحاربان أحد أبرز الشهود الرسميين المنتصرين؛ إذ سجلها العقيد خليل بك في مذكراته باللغة التركية، وأردف قائلا: إن"الجيش العثماني المحلي (يقصد العراقي) خسر أكثر من 300 ضابط و 10. 000 من الرجال (1) وعددا من الذين وقفوا ضد قوات الإغاثة أثناء حصار الكوت. ومع ذلك، فإن خسارة الطرف الآخر بلغت خمسة جنرالات و 481 ضابطا و 13. 300 رجل من الجيش البريطاني كأسرى حرب، فيما بلغ مجموع الضحايا الذين سقطوا من قوة الإغاثة البريطانية 30"
000 من الرجال". وبعد انتصار القوات العثمانية على الجيش البريطاني تم جلب الأسرى إلى بغداد حيث تم استعراضهم على دفعات، أما قائد القوات الجنرال تاونسند فتذكر المصادر أنه أرسيل مع موظفيه إلى بغداد، حيث مكثوا أياما قليلة قبل نقلهم إلى دار القنصلية الإيطالية في بغداد. وهناك قام بزيارته وزير الحربية العثماني أنور پاشا الذي تفقد جبهات الحرب ومر في عدة مدن عراقية. (2) "
ومن ثم أرسل تاونسند وحاشيته كاسرى حرب إلى العاصمة العثمانية، وغادر الركب العسكري بغداد تحت إشراف الليفتنانت كولونيل إسحق ب ك وبرقابة مشددة، وحافظ العثمانيون على الأسرى الكبار وعاملوهم بلياقة بالغة. وبعد رحلة صعبة استمرت 20 يوما مرورا بالموصل، ومن خلال تضاريس الأناضول القاسية وصل تاونسند إسطنبول.
وعلى الطريق، وفي بوزانتي (Pozanti) ، التقى به القائد العثماني الكبير أنور باشا، واستقبله بلياقة مؤكدا على توفير العلاج المناسب له کاسير حرب. لقد أمضى الجنرال تاونسند بقية زمن الحرب تحت الإقامة الجبرية في جزيرة بيوكاده (Buyukada) ، وهي واحدة من جزر إسطنبول الأميرية الجميلة على بحر مرمرة. (3)
أما القائد العثماني خليل بك فتمت ترقيته إلى رتبة عميد وحصل على رتبة تشريفية عليا ولقب بال"باشا"وأصبح بطلا بين عشية وضحاها، وهو ما زال
ـــــــــــــــــــــــــــــ