فهرس الكتاب
أعوام حينما أوضحت ردود وزارة الخارجية على حركات دعوة الوحدة الإسلامية في بداية الخمسينيات ميلهم الواضح للحد من الأنشطة الإسلامية كقوة سياسية. أدت البيئة السياسية المتغيرة في الشرق الأوسط في نهاية الخمسينيات والتي تميزت بالتوجهات القومية القوية ومعها التفسيرات الجديدة للإسلام أدت ببعض المراقبين إلى أن ينظروا إلى الإسلام كمضاد محتمل للقوى القومية.
تظهر النقلة في مقاربات الإسلام جلية في ردود الأفعال على تنامي تبار القومية العربية العلمانية في منتصف الخمسينيات وبخاصة بعد أن تولى جمال عبدالناصر والضباط الأحرار السلطة في مصر. في البداية، نظر غالبية المتخصصين في الشرق الأوسط إلى القائد المصرى الجديد على أنه نموذج للتوجهات الحداثية والعلمانية التي شجعوها وأملوا أن تتبع مصر مسارا مماثلا لذاك الذي اتبعته تركيا قبل ذلك بجيل. بيد أن ناصرا اتبع مسارا للوحدة العربية والقومية وعارض التدخل الأجنبي في شئون الشرق الأوسط، ودعا إلى الحياد في الحرب الباردة وكان هذا نهجا أكدت عليه جهوده لضمان انسحاب بريطانيا من قاعدتها بالسويس
حيث توصل إلى اتفاق مع البريطانيين تمت صياغته النهانية وتفعيله عام 1954.
وعلى الرغم من دعم الولايات المتحدة لجهود ناصر تلك، إلا أن نجمه أفل لدى المحللين الأمريكيين في عام 1955، حيث إنه، في تلك السنة وحدها، تفاوض على صفقة للحصول على السلاح من الاتحاد السوفيتي، واعترف بالصين الشعبية) ورفض المشاركة في خطة ألفا Alpha Project السرية التي رعتها الولايات المتحدة لحل الصراع العربي الإسرائيلي، ونتيجة لهذا، نشط صناع السياسة في الولايات المتحدة في البحث عن أساليب تضمن عزلته وتقويض حكمه.
وفي مواجهة ما اعتقدوا أنه نظام قومي عربي علماني في مصر متصلب بتزايد. قام صناع السياسة في الولايات المتحدة، بين عامي 1956 و 1958، بعكس موقفهم من الكيانات الإسلامية وحركات الوحدة الإسلامية في الشرق الأوسط. بحث