الصفحة 194 من 382

بيد أن الأطروحة الأهم كانت تلك التي ذهبت إلى أنه ينبغي على صناع السياسة إدراك الأساليب المختلفة التي أسهمت بها الولايات المتحدة في ظهور التيارات القومية شرق الأوسطية، على الرغم من أن المتخصصين لم يتفقوا بالضرورة على طبيعة هذا الإسهام. شن چيه، سي. هورويتز هجوما لاذعا على صناع السياسة الأمريكيين فيما كانت أزمة السويس تقترب من نهايتها في ديسمبر 1956 لتقافزهم منتقلين بين الأطراف النقيضة عن ناصر ومجلس قيادة الثورة. استند إلى المثال التركي لينقد صناع السياسة لاعتقادهم أن حركة «تركيا الفتاة» المصرية التي أمسكت بالسلطة عام 1952 لا يمكنها أن تخطي ولافتراضهم أنه، نظرا لأن ذلك النظام العسكري كان ينفذ سياسة مستنيرة بالداخل، فإنه سيتبع، بالضرورة سياسة خارجية متعاونة في علاقته مع الغرب» ذهب هوورويتز إلى أن هذا التقييم المحابي للنظام المصري، والسياسات التي ابعت من قبل الأمريكيين تجاهه «أسهمت بما لا يدع مجالا للشك في تصعيد ناصر کزعيم عظيم ويطل شعبي في جميع أنحاء العالم العربي» ، ورأى أنه لو أن صناع السياسة كانوا أكثر حرصا واحترازا في تقييماتهم المبكرة واتخذوا «موقفا أكثر حسما ضد الزعيم المصري في وقت مبكر من تلك العلاقة القلموا ناصرة إلى حجمه الطبيعي» قبل وقت طويل من حدوث أزمة السويس، ومن ثم، ما كانوا ليجدوا أنفسهم مضطرين التحول إلى الطرف النقيض في تخيلاتهم لناصر بعد أزمة السويس.

أيضا، رأي هوورويتز وزملاؤه الأكاديميون ومعهم ويليام پوك الذي عمل فيما بعد بالخارجية الأمريكية أن سياسات الولايات المتحدة بالمنطقة أسهمت، وبأساليب محملة بالأخطار، في التيار المتصاعد الذي غدا يعرف ب «القومية الراديكالبة» ، إذ إن التزام صناع السياسة الذي لا يتزعزع تجاه القادة الموالين للغرب الذين ساعدوا على المحافظة على هيمنة الغرب على الموارد النفطية عملوا على اغتراب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت