الصفحة 193 من 382

إعادة النظر في السياسات الجماهيرية العربية

على حين أن صناع السياسة تخيلوا ثامرأ على رأس حركة قومية معادية

بتزايد طوال أواسط الخمسينيات، ارتفعت أصوات معارضة لذلك التخيل بين بعض المتخصصين في المنطقة، وبخاصة في أوساط هؤلاء المتموقعين على الحدود الفاصلة بين المتخصصين وصناع السياسة، وحيث نادي بعض الأفراد المنشقين عن الإجماع، بد بها من نهاية أزمة السويس وحتى عام 1958، بإعادة تقييم ثاقب التأويلات الولايات المتحدة للقوميين شرق الأوسطيين، وسياستها تجاههم. ملت اللحظة التاريخية التي أحاطت بانقلاب 1958 في العراق فرصة لهؤلاء المعارضين کي يعبروا بصوت أعلى عن مخاوفهم، ويعيدوا تخيل القوى القومية في الشرق الأوسط. وفيما اعتبر المعارضون أيضا الحركات القومية على أنها تمثل تحديا أكبر، ومشاكل محتملة بأكثر مما اعتقدوه قبل ذلك بعقد من الزمان، إلا أنهم دعوا إلى فهم يأخذ في الاعتبار الفريق ووجهات النظر المختلفة بحيث يؤدي إلى نهج أقل رطانة وتشددا، وأكثر تكيفا مع الواقع.

وعلى الرغم من أنه كان ثمة أسباب عديدة لاختلاف المعارضين الأكاديميين مع صناع السياسة، فقد كان هناك مصدران أساسيان للمخاوف يكمنان في جوهر نقدهما لردود الأفعال على سياسات ناصر في منتصف الخمسينيات. أولا. اعتقد بعض المتخصصين أنه ينبغي على صناع السياسة أخذ شعوب الشرق الأوسط ومصالحهم بمزيد من الجدية. مثلا، ذهب چون بادر إلى أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا لن تصل أبدا إلى تسوية معقولة لأزمة السويس طالما لا تنظر إلا المصالحها فقط مع الاستبعاد التام لمصالح مصر في القناة وزعم أن لمصر أسبابا مماثلة للاهتمام بالقناة لأنها «مورد مالي هائل يقع في الأراضي المصرية ويزيد من قيمتها موقع مصر الجغرافي الاستراتيجي» . وأضاف أنه نظرا لقيمة القناة وأهميتها، فإن المخاوف تتملك مصر من وقوعها تحت السيطرة الأجنبية، مثلما يخشى البريطانيون والفرنسيون والأمريكيون من تحكم مصر بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت