فهرس الكتاب
حينما أطاحت القوى القومية بالعراق بأحد أكثر أنظمة المنطقة موالاة للغرب. في 14 يوليو، قاد عبد الكريم قاسم ثورة من شباب ضباط الجيش، على غرار حركة الضباط الأحرار بمصر قبل وقتئذ بست سنوات، سرعان ما انتشرت الثورة في أنحاء العراق، وانتهت باغتيال الملك فيصل، وولي العهد الأمير عبدالإله، ونوري السعيد رئيس الوزراء السابق. قام أيزنهاور ودالاس، وقد خشيا من زعزعة الأوضاع بالمنطقة، ومع اعتقاد جازم منهما بأن مصر هي من رعت الانقلاب، واستنادا إلى دعم الكونجرس الذي وفره مبدأ أيزنهاور»، قاما بإرسال قوة من أربعة عشر ألف جندي إلى لبنان، فيما أرسلت بريطانيا قواتها إلى الأردن، في تعليق له على هذه الأحداث في 23 يوليو 1958، وصف جون فوستر دالاس وزير الخارجية القومية العربية بأنها طوفان بندفع بقوة وليس باستطاعتنا مقاومته بنجاح، لكن بإمكاننا استخدام أكياس رمل نضعها حول المواقع التي نريد حمايتها»، ثم أني بتعليق مماثل بعد ذلك بأسبوع حيث أشار إلى القومية العربية واصفا إياها بأنها «نهر متدفق تغمره مياه الفيضان، لا تستطيع الوقوف أمامه ومعارضته لكننا علينا كبحه وتقييد اندفاعه» . عكس تعليق دالاس إدراك صناع السياسة وغيرهم من المراقبين الأمريكيين للمنطقة أن القومية شرق الأوسطية كانت قوة دينامية نشطة عليهم فهمها والتعاطي معها، كان نشر المارينز بمقتضى مبدأ أيزنهاور وتعليقات دالاس التي أتت في أعقاب انقلاب فاشل دعمته الولايات المتحدة ومحاولات لفرض عزلة على ناصر في المنطقة، كانت المؤشرات النهائية على أن صناع السياسة وأعضاء شبكة المتخصصين غير الرسمية قد جمعوا أمرهم منذ وقت طويل على رفض تأكيدات العقد السابق بأن القومية شرق الأوسطية قوة حميدة. علاوة على ذلك، عملت التجربة مع مصدق وناصر معا على تولد تحد جوهرى للمهمة المقدسة والدنيوية لأمريكا في المنطقة والتي كانت قد ظلت قائمة الزمن طويل