الصفحة 196 من 382

مماثلة، وأكثر قوة في بعض نواحيها، تشن في قاعات الكونجرس، حيث تحدى السناتور چيه. ويليام فولبرايت، الممثل لأركنساو، تركيز سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط المعادي للتيارات القومية. وعلى الرغم من أن فولبرايت كان يفتقد معرفة المتخصصين في الشرق الأوسط، إلا أنه، وكعضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، فقد كان ملما بتعقيدات الشرق الأوسط، حتى بما يفوق

غالبية صناع السياسة.

كانت معارضة فولبرايت لسياسة الولايات المتحدة تجاه القومية العربية نتاج عدة تأثيرات مختلفة وكانت تعكس توجهات عديدة في أفكاره المعقدة، والتي كانت كثيرا ما تثير الدهشة، بشأن السياسة الخارجية، أولا، وقبل كل شيء، كان فولبرايت واقعيا، فيما يخص السياسة الخارجية، الأمر الذي يعني أنه كان يعتقد أن علاقات الولايات المتحدة شرق الأوسطية لابد أن تبنى على فرضية الحسابات الواضحة للمصالح الأمريكية، لأنه كان يرى أن حقائق القوة الصلبة هي التي تحكم السياسات الدولية. كان هذا يعني على الصعيد العملي، أنه كان من محاربي الحرب الباردة الملتزمين، على الرغم من أن هذا لم يكن من منطلق المعاداة الأيديولوجية للشيوعية. رأى أن التوترات الأمريكية السوفييتية هي صراع نمطي القوى العظمى وكان يدعم احتواء الاتحاد السوفييتي على تلك الأسم. وعلى الرغم من إيمان فولبرايت الراسخ بأهمية المشاركة الشعبية في السياسات الداخلية إلا أنه كان يرى أن على القادة تعليم جماهير الشعب الجاهلة التي تتسم بالتعصب أحيانا، بتعقيدات الشئون الدولية، وتثقيفهم في هذا المجال، ورأى أن التمايز بين مختلف الفئات يتلخص فيما إن كان للأشخاص خبرات شخصية بمختلف القضايا المحددة وقدر معقول من المعرفة عنها. فمثلا، فالأمريكيون بعرفون الأوضاع الاقتصادية، السياسية، العرقية أو الاجتماعية في مدنهم أو أقاليمهم، أو ولاياتهم أما المجال الدولي فهو مختلف، وحيث إن قادة الأمة لديهم خبرة أكبر ببقية العالم ومعرفة أوسع به، اعتقد فولبرايت أن من الأفضل ترك السياسة الخارجية لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت