الصفحة 197 من 382

كان لنشأة فولبرايت في فايتفيل، أركنسار، أثرها على أرائه حول العلاقات الأمريكية / شرق الأوسطية وحول القومية العربية، فقد كان نتاج زمانه ومكانه

الجنوب الأمريکي)، وعلى الرغم من زعمه أنه ضد اندماج (البيض والسود) من منطلق مبادئه، إلا أنه، وكما جاء في كتاب عن سيرته فقد قال إن الأشخاص السود الذين يعرفهم ليسوا متساوين مع البيض» واعتبر فولبرايت التوترات العرقية جزا من البيئة التاريخية والمعاصرة للجنوب الأمريكي، وبما أن مواقفه هو ومواطنيه من الجنوبيين البيض كانت موجودة داخل إطار مجتمع ديموقراطي، لذا اعتقد أنه لا يمكن تغييرها من خلال تشريعات تجبرهم عليها أجزاء أخرى من البلد. رأى أن الثورات القومية في الشرق الأوسط، مثلها مثل التفرقة العنصرية في الجنوب الأمريكي، قضايا محلية ليس من حق الولايات المتحدة أن تتدخل فيها وبخاصة حينما تعرض تدخلها مصالحها المهمة للأخطار. اعتقد فولبرايت، أن الثورات، مثلها مثل مقاومة التمييز العنصري في الجنوب، ينتج عنها أعمال عنف وقمع لأن الأنظمة التي يتم تحديها على قدر كبير من الرسوخ مما يقتضي «تحطيم النسيج الاجتماعي القديم، ومحاولة غالبا لا تنجح، لخلق قيم اجتماعية ومؤسسات بديلة» . ووفقا لفولبرايت، فعلى الرغم من أن غالبية الأمريكيين يكادون يكونون بلا خبرة في الثورات الاجتماعية إلا أنها لا تلقى منهم قبولا

عملت قراءة فولبرايت الخاصة لتاريخ ولايته عن فترة ما بعد الحرب الأهلية على إضفاء مزيد من الشرعية على الثورات في فكره. اعتقد أن أركنساو خضعت للاستغلال الاقتصادي بعد الحرب الأهلية بماثل الاستغلال الذي عانت منه المناطق المختلفة في العالم طوال القرنين التاسع عشر والعشرين، حيث كان الأغراب يأتون إلى ولايته (أركنساو) من أجل استغلال ثرواتها وبخاصة البوكسيت (خام الألمونيوم) ومراكمة الأرباح الهائلة ولا يتركون سوى الفتات لشعب أركنساو، من ثم، فإن شعوب العالم الفقيرة كانت تستخدم وسائل الثورات، وتأميمات البيزنسات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت