الصفحة 204 من 382

بعكس عمل پوك ونولت، وكاميل ومجلس الأمن القومي جميعه ليس فقط محاولة لإعادة تقييم سياسة الولايات المتحدة تجاه ناصر، بل اهتماما بتيارات القومية العربية عامة. بيد أنه كان على صناع السياسة والمتخصصين ممن أملوا في الوصول إلى تسوية مع القومية شرق الأوسطية «الراديكالية» محاولة فهم أفضل لها أولا، وهو جهد كان يتسق مع مشروع أكبر يهدف لزيادة معرفة صناع السياسة بتيارات القومية بعامة. ووفقا لجوردون جراي، مساعد أيزنهاور الخاص لشئون الأمن القومي، فقد فكرت لجنة فرعية من مجلس الأمن القومي في الاضطلاع بدراسة رسمية للقومية، وتلك دراسة بدت ضرورية بسبب ندرة الأدبيات المتوفرة عن الموضوع، وحقيقة «أنه في كل بلد تشغلنا أموره الآن، تبدو القومية وأنها القضية المفتاح، لكن يظهر لنا أن ما تعنيه في الصين الشيوعية يختلف عما تعنيه في الشرق الأدني أو عما تعنيه في بلدان أمريكا اللاتينية، وبالطبع، لم يكن جميع صناع السياسة هم من اعتقدوا أن القومية تستوجب كل هذا الاهتمام المتمعن، وكان البعض يفضلون اتخاذ خط أكثر تشددا مع ناصر وأمثاله من القوميين، بل إن بعض المسئولين الحكوميين أومأوا إلى أن الاغتيال سيكون هو السياسة التي تأتي بأفضل النتائج، هذا على الرغم من أن السي آي إيه لم تتبن هذا الخط لانهم اعتقدوا أن القوميين من أمثال ناصر سيضطلعون بأدوار أكبر في المستقبل. فيما بعد، ذكر جوردون جراي «أنه من المؤكد أن السي آي إيه كانت لا تتبنى الاغتيال، بل تتبنى احتضانه [أي ناصر لأنهم اعتقدوا أنه يمثل موجة المستقبل وأن من الأفضل أن نساير موجة المستقبل» ، بيد أن ركوب موجة المستقبل كان يقتضي إعادة تخيل جوهرى للقومية العربية واستجابات صناع السياسة لها.

كان هذا تحديدا ما أمل ويليام پوك في أن يفعله في ديسمبر عام 1958 حينما أعاد قراءة أحداث الصيف السابق واضطلع بتحليل لدرس العراق»، تحليل يشمل المنطقة بعامة؛ حيث اقترح فهما جديدا للقومية العربية وأيضا المسألة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت