أضمره هذا من فك المزاوجة بين القومية العربية والشيوعية تلك المزاوجة التي اعتقد صناع السياسة بوجودها طوال فترة أواسط الخمسينيات، كان لافتا بخاصة نلاحظ أنه وفقأ لإعادة تخيلات القومية العربية هذه، حدثت نقلة جوهرية نتيجة الزوال «القومية المحافظة في الشرق الأوسط، حيث اعتقد بعض المتخصصين من خارج الهيئة التنفيذية أن على صناع السياسة إعادة التفكير فيما يجدونه مستوى مقبولا من التدخل السوفيتي والشيوعي بالمنطقة. غدا الأن من «المرغوب فيه فقط معارضة التأثير السوفييتي والحد منه، لكن «الضروريه كان هو الحيلولة دون هيمنة السوفييت على أي بلد شرق أوسطي، وكما بين رايموند هير في أكتوبر 1958، سفير الولايات المتحدة بالجمهورية العربية المتحدة «أظن أنه ليس لدينا أية أوهام الآن حول إمكانية إنكار المنطقة على السوفييت بالأسلوب الذي كنا نفكر به منذ بضع سنوات، فالسوفييت موجودون الآن بالمنطقة بأعداد ضخمة ومشكلتنا هي
احتواء تقدمهم ومبادراتهم حتى تمنع هيمنتهم الفعلية».
وعلى نفس درجة أهمية وضع سياسة الحياد على قائمة الشئون القومية المشروعة كان عدم ظهور أخرى على القائمة، إذ إنه من المفترض أن كل ما لم يتم تحديده بصفته شأنا قوميا مشروعا كان ينظر إليه بأسلوب مضمر على أنه غير مشروع. من اللافت أن الصراع العربي الإسرائيلي لم يكن على قائمة الاهتمامات أو المصالح المشروعة، هذا على الرغم من أن تقرير مجلس الأمن القومي حدد السعي إلى حل للصراع بصفته هدفا ثانويا مرغوبا فيه، مكن وضع تلك القضية في هذا المصنف صناع السياسة من إبطال التركيز عليها. لكن پوك، وتولت، وكاميل ومجلس الأمن القومي، ومن خلال عدم اعترافهم بمشروعية أية مطالب قومية ضد إسرائيل، فقد أوحوا أيضا بأن إسرائيل تستحق تعاطيا مستقلا، واعترفوا إضمارا بالروابط القوية بين الولايات المتحدة والدولة اليهودية.
كتبت إعادة تخيلات القومية العربية والسياسات الجماهيرية التي تمت في نهاية