الصفحة 207 من 382

الخمسينيات على شكل صياغة جديدة للوثيقة الأولية التي كانت ترشد سياسة الولايات المتحدة تجاه المنطقة، أي وثيقة (Nsc 5820/1:US Policy Toward the Near East) . وفي واقع الأمر كان الهدف الرئيسي لتلك الوثيقة هو التأكيد على الحاجة إلى العثور على أساليب للوصول إلى تسوية مع التيارات القومية بصفتها القوة المهيمنة في الشرق الأوسط. من ثم، وقر إعادة تخيل القومية العربية الأساس لمبادرة سياسية تجاه ناصر سنناقشها بالتفصيل في الفصل الرابع، أكدت على مجالات اهتمامات مشتركة مثل تعزيز التنمية وإعطائها الأولوية على

الاهتمامات والمصالح النقيضة لا تريده الولايات المتحدة مثل الصراع العربي الإسرائيلي

لجأ صناع السياسة في محاولة منهم العثور على أساليب أقل تحديا وأقل نعالية وسلطوية للاستجابة للقوى القومية في الشرق الأوسط، لجأوا لاستلهام أكثر ناقدي السياسات السابقة في المنطقة شراسة، في أغسطس عام 1959، استشعر چيه. ويليام فولبرايت الأمل في حقيقة أن الأمريكيين «بدوا وأنهم نضجوا في فهمنا للدوافع القوية القومية العربية. يبدو وأننا استطعنا أخيرا التمييز بين القومية العربية وبين الشيوعية، هذا على الرغم من أنه رأى أن سياسة الولايات المتحدة بحاجة لأن تكون أكثر من مجرد سلسلة من الإجراءات المرتجلة التي تهدف إلى التعاطي مع الأزمات التي تحدث بين أونة وأخرى» . وأن الأسلوب الوحيد لتحقيق هذا الهدف هو التعامل مع كل من هذه الدول ذات السياسة على أساس ناضج عملي وواقعي، بدلا من الإيحاء بوجود فراغ سياسي في العالم العربي. علينا أن نأخذ في الحسبان قدرات العرب أنفسهم بأكملها». ثم انتهى بالقول إن على الأمريكيين تبني رؤية الشرق الأوسط أكثر براجماتية وأقل أيديولوجية، وأعلن أن هذا ما نود رؤيته - ليس بالضرورة حكومة تمثيلية على غرار حكومتنا - وليس بالضرورة نموا اقتصاديا على غرار نمونا الاقتصادي - بل نريد جوهريا أن نرى رجالا ونساء باستطاعتهم حكم أنفسهم وتحسين مستويات معيشتهم»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت