كان فولبرايت مصيبا، جزئيا على الأقل، في قوله إن صناع السياسة
والمتخصصين في المنطقة بالولايات المتحدة كانوا يطورون، بنهاية الخمسينيات وبدايات الستينيات تفسيرات القومية العربية تتضمن المزيد من الرؤى وظلال الفروق، وكانوا بهذا يبدون رغبة ملحة للتوصل إلى تسويات مع ذلك التحدي الكبير المصالح الولايات المتحدة وسطوتها بالمنطقة، فيما بين عامي 1960 و 1961، عكست مجموعة الدراسات للسياسة الخارجية العربية المنبثقة عن مجلس الشتون الخارجية، والتي بدأنا بها هذا الفصل، هذا النهج الجديد، بذلت المجموعة جهدا شاقا لفهم الدوافع المحلية للسياسة الخارجية العربية القومية، وبخاصة كما كان ناصر يمارسها، وأدركت أيضا أن القومية العربية كانت تمثل شكلا أوسع من أشكال السياسة الجماهيرية العربية، وعلى الرغم من أن المجموعة لم تشكلك في أن ناصرة يظل أقوى وأهم زعيم قومي عربي، إلا أنهم اعترفوا أنهم لم يعد بوسعهم القول بأنه يتحدث نيابة عن جميع القوميين العرب. وبالمثل ففي صيف 1960 لدى مراجعة الوثيقة NSC 5820/1 - تلك الوثيقة التي كانت ترسم الخطوط العريضة
للسياسة الأمريكية الكلية تجاه الشرق الأوسط - لم تعط الصياغة الجديدة اهتماما كبيرا بالقوى القومية بالمنطقة. بين چي. لويس جونز، مساعد وزير الخارجية لشئون الشرق الأوسط وجنوب أسيا، في الرسالة التفسيرية التي أرفقها بالوثيقة حينما أرسلها إلى سي. دوجلاس ديلون، وزير الخارجية بالنيابة، أنه قد تم إعادة كتابة المقدمة .. للتخفيف من تأكيد الورقة السابقة على خطر القومية الراديكالية الداعية للوحدة العربية».
بيد أن إعادة التخيل الذي حدث في نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات لم يشر إلى أن صناع السياسة الأمريكيين قد توصلوا إلى ترتيب طويل الأمد للتعايش مع القومية العربية ذاتها أو مع السياسات الجماهيرية بعامة في الشرق الأوسط لم تلغ تلك المبادرات بشكل تام المواقف السلطوية المتعالية والمستخقة