الرافضة التي كانت سمة التفكير المبكر للمتخصصين في شئون المنطقة وصناع السياسية تجاه الزعماء القوميين من أمثال ناصر ومحمد مصدق، بل إنه في واقع الأمر، فحتى حينما بدأت الولايات المتحدة في مد الجسور مع ناصر في نهاية الخمسينيات. ذهب الرئيس أيزنهاور إلى أن لهذه السياسة ما يبررها لأن ناصرة وقد نضج قليلا». وبالمثل، وفيما استمرت المبادرة للحفاظ على علاقة عمل مع ناصرا أثناء إدارتي کيندي وجونسون في عام 1963، ذكر روبرت كومر، متخصص البيت الأبيض في شئون الشرق الأوسط أنه على الرغم من أن ناصرة قد يكون «الزعيم العربي الرئيسي الأوحد الذي بالإمكان أن يكون منطقيا مفهوما، لكن حتى هو بإمكانه أن ينزع إلى الهيستريا ..
أيضا، استمرت تلك الجهود تكشف عن عدم ارتياح كلي إزاء السياسة الجماهيرية بعامة، وتحديدا إزاء قدرة زعيم كاريزمي مثل ناصر، للوصول إلى قلوب الجماهير والتأثير فيها متى أراد. كان ذلك واضحا بخاصة في سلسلة من أربعة تقييمات استخبارية لناصر والقومية العربية أكملت فيما بين يونيو 1961 وسبتمبر 1965. اعترف كل من تلك التقارير بما أسماه کاتبوها الذاتية أو الخصوصية العربية Arab particularism والذي كان يعني أن لكل دولة عربية وساكنيها مشاغلها ودوافعها الخاصة بها الأمر الذي لابد وأن يحول دون توحيد شامل للمنطقة على مستوى الحركات أو البلدان، ورغم ذلك فقد ذهبوا جميعهم بشكل ما، وكما جاء في افتتاحية التقرير، إلى أن القومية القتالية ستستمر القوة الأكثر دينامية في الشئون السياسية العربية، ومن الأرجح أن ناصرة سيظل زعيمها ورمزها الرئيسي على مدى المستقبل المنظور»، رأوا أن قدرة ناصر واستعداده للحديث متخطيا الشئون والمشاغل «الذاتية الخصوصية Particularist» إلى الرغبات والمطالب المشتركة للجماهير العربية هي التي جعلته على هذا القدر الهائل من التأثير والفاعلية، وجعلته يمثل نفس القدر من التحدي للمتخصصين وصناع