الصفحة 211 من 382

التفسيرين إلى الدور السياسي للجماهير العربية والذي تتنامى أهميته، على الرغم من أن التفسيرين تركا ذلك الدور دونما تعريف أو تحديد. وحتى وقتئذ، استمر غالبية الأمريكيين المهتمين بالمنطقة ينظرون إلى القومية من منطلقات إيجابية، بل إنهم اقترحوا أن بإمكانها المساعدة في عملية التحول المقدس والعلماني.

في بداية الخمسينيات وأواسطها، غدا المتخصصون وصناع السياسة يتخيلون القومية شرق الأوسطية من منطلقات أكثر سلبية بكتير، وأطروها داخل خطاب للراديكالية، وساروا بينها وبين الشيوعية السوفييتية، وسعوا إلى عزلها. أوضح صعود محمد مصدق في إيران، وفيما بعد جمال عبد الناصر بمصر أن القومية شرق الأوسطية كانت أكثر تعقيدا بكثير مما بدت قبل ذلك ببضع سنوات فقط، وأن من المحتمل لها أن تكون أكثر تحدية بما يفوق ما كان قد تخيله صناع السياسة والمتخصصون الأمريكيون، وفي كلتا الحالتين، غدا المتخصصون وصناع السياسة يخشون قدرة الفرد على جذب الجماهير شرق الأوسطية والتأثير فيها ومن ثم لجأوا إلى استغلال الخطابات الأبوية المتعالية المستخفة لنزع الشرعية عن القائدين وعن طموحاتهما القومية، وفي تقديرات عكست هواجس مماثلة لتلك التي أثيرت حول الإسلام الشمولي في نهاية الأربعينيات وبداية الخمسينيات، شوه أعضاء الشبكة صورة الجماهير الذين يذعنون لمثل هؤلاء القادة وحطوا من شأنهم بصفتهم أتباعا عميانا طائشين لديكتاتورات شموليين محتملين

وحينما تنير السياق الإقليمي مرة أخري، دخلت المدركات الأمريكية للقومية مرحلتها الثالثة، في منتصف عام 1958، حينما بدت مصالح الولايات المتحدة بالمنطقة وأنها معرضة لخطر كبير، أعاد المتخصصون في المنطقة وصناع السياسة معا تخيل القومية العربية، ومكانها في الشئون الإقليمية وأهميتها للولايات المتحدة وفي غضون ذلك، انتهوا إلى أنه، وبدلا من معارضة القومية العربية بحزم وقوة فالأفضل للولايات المتحدة أن تحاول الحفاظ على صلة مع قادة قوميين من أمثال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت