فهرس الكتاب
طابعه ولونه المتمايزين». ثم مضى يقول إنه وعلى حين أنه مازال هناك أمام اليهود كثير من العمل الشاق، فإن الخطوة التالية الأكثر أهمية في «القضاء تدريجيا» على الشكوك المتبقية لدى العرب وبعدها يصبح بالإمكان النظر إلى اليهود كجيران مرحب بهم لديهم الكثير مما يمكن الاستفادة به». من ثم، فالأمر متروك للعرب کي يقبلوا اليهود كفلسطينيين دورهم هو «إدخال الحضارة والتصدين إلى فلسطين، ليس من الخارج بل من الداخل» ،
أثارت أعمال العنف المميتة بين اليهود والفلسطينيين في أغسطس عام 1929 التساؤل حول تلك الرؤية للتعايش السلمي التي روج لها شتاين وأخرون كانت التوترات آخذة في التخمر منذ عام 1927، على الأقل، حينما عمل الركود الاقتصادي في فلسطين ومعه تواصل الهجرات اليهودية على وجود منافسة زخمة بين العرب واليهود على فرص العمل القليلة التي كانت موجودة، ثم تفاقمت تلك التوترات بداية من نهاية عام 1928 حينما تزايدت مطالب اليهود بتحكم أكبر في حائط المبكى «حائط البراق» الذي يعتبره المسلمون جزءا من جامع عمر وتمسكوا به بقوة. كانت الاتفاقيات الموجودة تسمح لليهود بالتعبد لدى الحائط، لكنها كانت تكر عليهم اتخاذ أية إجراءات بإضافة أية بني وإلحاق أي شيء به يمكن استخدامه سابقة لمزاعم مستقبلية لإتاحة أكبر له أو سيطرة عليه. تحدى اليهود الأرثوذكس تلك القيود التي كانت قد اعترف بها سابقا وأقاموا حاجزا يفصل بين الرجال والنساء وهم يتعبدون لدى الحائط، حاجزا تصادف أيضا وأنه سد ممرا كان يربط بين الحائط وبين أحد أحياء المسلمين، ونتج عن شكاوى المسلمين إلى السلطات البريطانية نشر قوة شرطة لإزالته. استمرت التوترات حول الحائط إلى عام 1929 ثم تفاقمت في أواخر أغسطس، وبحلول شهر سبتمبر كانت أعمال العنف قد انتشرت إلى خارج مدينة القدس ونجم عنها وفاة 133 يهودي و 117 عربي وإصابة 339 يهودي و 232 عربي