فهرس الكتاب
حاولت ردود الفعل الصهيونية استجلاب التعاطف من خلال تصوير أعمال العنف على أنها حلقة أخرى في سلسلة هجمات قاتلة ضد اليهود تحديدا، أو أنها أعمال عنف يقوم بها المسلمون ضد الأقليات العاجزة التي لا حول لها ولا قوة، في مقال له بدورية فورين أفيرز في بداية عام 1930، تجاهل الصهيوني البريطاني هنري نشينسون أي نور محتمل لليهود في أعمال العنف وبدلا من ذلك قال: «إن مشاعر الرعب والتعاطف لدينا تستثيرها المذابح التي ارتكبت بحق أعداد كبيرة من البشر العاجزين العزل في غالبيتهم وانتهاكهم ذلك لأن مذابح اليهود في فلسطين في نهاية أغسطس كانت تتسم بنفس ضراوة مذابح اليهود الروس في ظل حكم القياصرة، أو مذابح الأرمن على يد الأتراك في ظل حكم السلطان الأحمر، أو في
ظل حكم تركيا الفتاة في أدنة، ثم فيما بعد في شمال الأناضول». ثم حث قراءه الذين قد يرغبون في إنهاء الانتداب البريطاني أو الوجود اليهودي في فلسطين على أن يتذكروا أنه بالنسبة لجميع المسيحيين المتعلمين فإن تاريخ فلسطين وجغرافيتها، مألوفة لنا بأكثر كثيرا من تاريخنا وجغرافية بلادنا الحالية، وأن يستدعوا المشاعر التي بها يستدعي هؤلاء الناس الأرض المقدسة، إنها وطنهم الروحاني»، الذي لن يتركوه مرة أخرى للمسلمين دون نضال. فإن روح الصليبيين تستثار فينا وبيننا». ومثل شتاين، أهال نشينسون المديح على فضائل المستوطنين اليهود الذين يواصلون تلك الحرب الصليبية في فلسطين، يعملون على الأرض، ويقيمون المدن، ويعملون على ازدهار الاقتصاد ويحسنون الأوضاع الصحية، صور التناقض مع العرب لافتا، وكشف عن «صدام بين عرقين، بين حضارتين، المشرقية والغربية، وأن ذلك الصدام يكمن في جذور الماسي الحالية جميعها.
من المحتمل أن بعض الأمريكيين قد وجسدوا تصوير نشينسون الأحداث عام 1929 بأنها نتيجة لمصراع حضارات أمرا متقبلا لا اعتراض عليه، لكن ذلك التصوير لم يكن بالضرورة أفضل وسيلة لإقناع صناع السياسة الأمريكيين بتخيل