فهرس الكتاب
إقامة دولة يهودية ناجحة تقدمية ودعمها من ثم، نجد أن أصواتا من الصهاينة المعتدلين من أمثال فليكس فرانكفورتر، المحامي والناشط بالحزب الديموقراطي والذي أصبح فيما بعد قاضي المحكمة العليا، يعود إلى الأفكار التي كان شتاين قد ركز عليها قبل ذلك بحوالي خمس سنوات في مقال بعنوان «إعادة صياغة الوضع في فلسطين، الذي نشره في أبريل عام 1931، استدعى فرانكفورتر فلسطين البائسة القذرة التي كان مارك توين قد صورها في كتابه «الأبرياء في الخارج» وقابلها مع الصورة النقيضة لها بعد ذلك التحول الذي تحتضنه وترعاه أكثر أمال الشعب اليهودي وتقاليدهم إصرارا ومثابرة على التحقق». وفيما اعترف فرانكفورتر أن «الصدامات والصراعات هي مادة النشر الرئيسية للصحف، فقد أمل في إعادة توجيه انتباه الشعب الأمريكي إلى «الحياة العضوية متناغمة الأجزاء الحضارة جديدة آخذة في التكشف باطراد في فلسطين منذ عام 1920» . أكد أنه على الرغم من أن الوجود اليهودي هناك هو العامل الحاسم في تلك الحضارة الجديدة لكنه ليس العامل المحدد لها بشكل مطلق. الأحرى، حسب ما قاله فرانکفورتر، أن اليهود والعرب هناك كانوا معا «يتعاونون في سياق آلاف المكونات الحميمة لحياتهم المشتركة بصفتهم بناة بلد جديد» .
وعلى الرغم من أن فرانكفورتر عرض نظرة متفائلة للمستقبل، إلا أنه لم يكن ساذجا، ولم يتغاض كلية من التوترات في فلسطين، وخلافا لنفينسون الذي لم يضف أية شرعية على مطالب العرب، فقد اعترف فرانكفورتر بوجود مشاعر قومية بين الفلسطينيين العرب وألقي بدلا من ذلك بمسئولية أي استمرار للمشاكل بين اليهود والعرب على البريطانيين لعدم إدارتهم الانتداب بفلسطين كما يجب، زعم فرانكفورتر أن البريطانيين حاولوا بأكثر مما ينبغي أن توازن سلطات الانتداب بفلسطين بين تشجيع إقامة وطن قومي لليهود هناك وبين حماية حقوق الآخرين، ووجه التوبيخ إلى من يقولون إن تزايد وجود اليهود أتي على حساب العرب، وأشار