فهرس الكتاب
بدلا من ذلك إلى أن الإدارين البريطانيين قد فشلوا في مجابهة ذلك التصوير الخبيث للواقع هناك وفي أن يعلموا الجماهير العربية المدركات الصحيحة بأن تحسن أقدار العرب ستكون من خلال المشروع اليهودي»، ثم خص اللورد پاسفيلد بالنقد، حيث إنه كان هو من أصدر «الورقة البيضاء» في عام 1920 والتي أثارت تساؤلات خطيرة عن العمالة اليهودية وممارسات الحصول على الأراضي وأشارت إلى أن اليهود كانوا يستغلون أوضاع الفلسطينيين الاقتصادية المتردية. اتهم فرانکفورتر پاسفيلد بأنه يفسر الوضع بأسلوب «يستخدم فيه الضمانات التي توفرها لسلطات الانتداب لحماية سكان فلسطين من غير اليهود بحيث يطمس كل ما جاء بقرار الانتداب حول واجب سلطة الانتداب إزاء إنشاء وطن قومي لليهود هناك .. » ومن هذه النقطة ذهب فرانكفورتر إلى حد الجزم الأكثر عمومية بأن السلام في فلسطين لا يمكن أن يتحقق إلا «حينما تتخلى سلطات الانتداب - وبشكل أكثر تحديدا إدارة الانتداب في فلسطين - عن دور سلطة الحكم السلبي وتضطلع بمهام الإنتداب الخلاقة، وهكذا، جابه فرانکفورتر احتمال صراع بدا وأنه لن ينتهي، وناشد الداعمين المحتملين ودغدغ مشاعرهم بأن عرض رؤية المستقبل أفضل في فلسطين العرب واليهود معا.
وعلى حين أن مناشدة فرانكفورتر البريطانيين وصناع السياسة الأمريكيين والأطراف المعنية بتجاوز أعمال العنف والتركيز على إدارة الانتداب بأسلوب أكثر فاعلية من أجل التأسيس لعلاقة أكثر ودا بين العرب واليهود، ربما كانت جديرة بقدر محدود من التقبل في بداية الثلاثينيات لكنها غدت غير قابلة للتطبيق بإطلاقه فيما تصاعدت التوترات في منتصف ذلك العقد وتوسعت لتشمل البريطانيين أنفسهم. طوال السنوات المبكرة من الثلاثينيات تزايدت الهجرات اليهودية إلى فلسطين بدرجة هائلة نتيجة لصعود هتلر وتنامي التمييز في ألمانيا وأنحاء أوربا نتيجة لذلك، تصاعد نشاط «الصندوق القومي اليهودي، وكان هو الهيئة الموكل لها