الصفحة 305 من 382

ينادي به الصهاينة تقوم بدرجة كبيرة على أساس أن اليهودية دين وليست هوية إثنية أو قومية أو عرقية. هكذا رأى اليهود من غير الصهاينة، فبإمكان معتنقي اليهودية العيش داخل حدود أية دولة تضمن لهم معاملة منصفة وعادلة ومن ثم فهم ليسوا بحاجة لدولة خاصة لهم. وأخيرا، حاول بعض العرب الأمريكيين مواجهة رواية الصهاينة عن خلاص الأرض المقدسة وتحويلها وتحسين أحوال الفلسطينيين العرب، وتركزت جهودهم على التحديات التي تمثلها الهجرات اليهودية المتصاعدة إلى فلسطين بالنسبة للعرب، ولفتوا الانتباه إلى الإلزامين المزدوجين اللذين تضمنهما وعد بلفور وأوضحوا أن فرض أعداد كبيرة من السكان اليهود الأوربيين على فلسطين يمثل إنكارا لحق الفلسطينيين في تقرير المصير حينما تقدم العرب الأمريكيون بأطروحاتهم تلك إلى وزارة الخارجية أو إلى صناع السياسة الآخرين قوبلوا إما بإجابات ملتسبة أو بطلبات لمساعدة الجهود الساعية للسلام والتوفيق بين اليهود والعرب في فلسطين. وفيما تعاظم الصراع على مستقبل فلسطين بين عامي 1938 و 1948، شرع هؤلاء وغيرهم من الأصوات المعادية للصهيونية في السعي لمجابهة الأصوات الداعمة للصهيونية التي أخذت قوتها تتزايد باطراد.

المعركة على فلسطين

شهد العقد ما بين نهاية الثلاثينيات وإعلان قيام دولة إسرائيل المستقلة في 14 مايو عام 1948 معركة فكرية وسياسية على مستقبل فلسطين أخذت مرارتها وقسوتها تتزايدان، معركة بين تنويعة من المشاركين مضت تتسع دونما توقف من داخل الشبكة غير الرسمية حديثة النشأة من المتخصصين، ومن خارجها. قاوم كثير من قدامي المبشرين والمستشرقين داخل الحكومة وخارجها ومعهم أفراد ينتمون إلى الصناعة النفطية المتنامية بالشرق الأوسط، قاوموا بشدة الهجرات اليهودية الكبيرة إلى فلسطين وإقامة دولة مستقلة بها كانت معارضتهم ناجمة عن عدة هواجس: الرغبة في حماية مصالح الولايات المتحدة النفطية في المنطقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت