الصفحة 307 من 382

يحدد - جزئيا على الأقل - كيف يتخيل الأمريكيون الشرق الأوسط منذ وقتئذ وحتى يومنا هذا. تملك كثيرة من أعضاء الشبكة الأوائل، وبخاصة داخل قسم شئون الشرق الأدنى التابع لوزارة الخارجية، ومكتبها الخاص بشئون الشرق الأدنى وإفريقيا (أقيم عام 1944 للإشراف على قسم شئون الشرق الأدنى وقسمين آخرين والصناعة النفطية المتنامية بالمنطقة، تملكهم قلق مفرط من أن يتهدد الصراع على فلسطين مصالح الولايات المتحدة النفطية في أنحاء المنطقة كانت غالبية تلك المصالح موجودة في مناطق يتحكم فيها عرب مناهضون لإقامة دولة يهودية بفلسطين. وأدت تلك الحقيقة بالعاملين في قسم الشرق الأدني بوزارة الخارجية إلى تحذير رؤسائهم من المخاطر المحتملة التي تكمن في السياسة الداعمة لتوسع التواجد اليهودي في فلسطين. في أكتوبر 1944 حذر ولاس موراي، مدير مكتب شئون الشرق الأدنى والشئون الإفريقية، إدوارد ستيتينبوس وكيل وزارة الخارجية من أن دعم الولايات المتحدة لأهداف الصهاينة في فلسطين

سيلحق ضررا كبيرا بقدرتنا على توفير حماية كافية للمصالح الأمريكية بالشرق الأدنى»، اعتقد موراي أن ثمة بلدا بعينه يمثل صعوبة خاصة، إذ إن موقف الولايات المتحدة مما يجري في فلسطين سيكون له أثر مؤكد على علاقتنا بالمملكة العربية السعودية وعلى مستقبل امتيازات النفط الأمريكية في هذا البلد». أيضا، ومثل موراي، ساور القلق الأفراد العاملين في الصناعة النفطية إزاء رد الفعل المحتمل للسعودية التي تملك أكبر احتياطات نفط في العالم وأكبر امتيازات نفطية أمريكية في المنطقة، رد فعلها على اعتراف الولايات المتحدة بإسرائيل ودعمها لها. نقل چيمس تري دووس، المدير التنفيذي بارامكو، إلى وزارة الخارجية في نهاية شهر مايو، أن ابن سعود، ملك السعودية، كان يهدد بالثأر من الشركة. ذهب دروس إلى أن الملك «قد يضطر، في ظل أوضاع معينة، إلى فرض عقوبات ضد امتيازات النفط الأمريكية. ليس لأنه يرغب في ذلك، بل بسبب أن ضغط الرأي العام العربي عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت