الصفحة 332 من 382

فبراير 1955 أكثر من ثلاثين قتيلا من المصريين، الأمر الذي عجل بتوجه ناصر إلى السوفييت للحصول على أسلحة كما أشرنا في الفصل الثالث. لم تجد توبيخات الولايات المتحدة أو إدانات الأمم المتحدة شيئا في وقف الغارات العربية أو الهجمات الإسرائيلية الموجعة، وكما بين هالفورد هوسكينز عام 1954 في تقييم شامل لما يحدث بالمنطقة فقد كان «التيار الرئيسي لتوجة الأحداث بالشرق الأوسط في الأشهر المبكرة من عام 1949 هو استمرار الحرب العربية الإسرائيلية بوسائل أخرى.

من ثم شجع أعضاء الشكبة نهجا من شعبتين لمقاربة هذا الوجه من الصراع أولا، اقترحوا أن تقبل إسرائيل وضعها كدولة شرق أوسطية لا كدولة غربية، إذ إن قابلية إسرائيل للحياة اقتصادية، إلى حد معين على الأقل، كانت تتوقف على إتاحة الأسواق الإقليمية والدولية لها، وإلا، لن تستطيع توفير سبل العيش لسكانها، هؤلاء السكان، الذين كان وجههم أخذا في التغيير إلى حد كبير بمنتصف الخمسينيات كان معظم المهاجرين إلى إسرائيل يأتون من بلدان أخرى من الشرق الأوسط، لا من أوربا والولايات المتحدة، مما حدا بچون کامل إلى القول «تعني البشرة الشرقية التي يتزايد وجودها بين سكان إسرائيل أن المجتمع الإسرائيلى كان بأساليب ما، أخذا في تبنى التقاليد وأساليب الحياة التي تحدد وضع إسرائيل بوضوح كبلد شرق أوسطي، لا كقاعدة غربية متقدمة في الشرق الأوسط» . وكما بين أحد المعلقين قائلا «سرعان ما ستتوقف إسرائيل، بعد أن غيرتها الهجرات العربية والإفريقية الأخيرة عن أن تكون أمة ذات أصول أوربية مهيمنة، بل إنها قد تصبح من حيث الشكل والحس أقل اختلافا عن مصر مما هي عليه الآن. وفي الواقع، فكلما قلل القادة الإسرائيليون التأكيد على الطبيعة الغربية لدولتهم وكلما قلل الأمريكيون الحديث عن إسرائيل كمعقل للديمقراطية الغربية - وتلك تعبيرات تذكر المصريين بعبوديتهم السابقة للغرب - أصبح ثمة المزيد من الأمل في استقرار المنطقة»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت