فهرس الكتاب
وكجزء من تقبلها مكانها في الشرق الأوسط، حث المشاركون في الشبكة إسرائيل على اتباع سياسة أقل تشددا إزاء جيرانها العرب. كان هنري بايرود، مساعد وزير الخارجية لشئون الشرق الأدنى وجنوب آسيا وإفريقيا هو أكثر المعبرين عن هذه الفكرة إقناعا ووضوحا حيث تحدث بحزم إلى الإسرائيليين أمام مجلس الشئون العالمية بدايتون، أوهايو في إبريل عام 1954 من المجدي هنا الاستشهاد بما قاله کاملا وذلك بسبب عدم المجاملة والحزم الذي تميز بهما خطابه وأيضا لنصه الواضح على الموقف العام للشبكة «أقول للإسرائيليين إنه ينبغي عليكم النظر إلى أنفسكم بصفتكم دولة شرق أوسطية وأن تروا مستقبلكم داخل هذا السياق، لا كمقر رئيسي، أو نواة إذا جاز التعبير، لتجمعات من شعوب من مختلف أنحاء العالم ينتمون إلى ديانة معينة ينبغي أن تكون لهم حقوق خاصة داخل نطاق دولة إسرائيل والتزامات تجاهها. ينبغي عليكم التخلي عن موقف الغزاة، وعن القناعة بأن القوة فقط، وسياسة القتل الثرية هي السياسة الوحيدة التي يفهمها جيرانكم، لابد أن تعملوا على أن تكون أفعالكم متسقة مع ما تتفوهون به كثيرا عن رغبتكم في السلام» . ذهب بايرود وغيره من الدعاة إلى أن السياسة الأكثر تقبلا لجيرانها العرب ستمكن إسرائيل، بمرور الوقت، من ربط اقتصادها باقتصادات غيرها من الدول العربية، كما سيعمل إدماج إسرائيل في نسيج المنطقة السياسي والاقتصادي بدوره على تقليل احتمال استمرار عدم الاستقرار المستمر والعنف بالمنطقة. كان هذا جميعه، أيضا يتناسج بسلاسة مع رسالة أمريكا المقدسة والدنيوية الأوسع والثابتة في الشرق الأوسط.
كانت الشعبة الثانية من نهج الشبكة من أجل تقليص العنف هو حث العرب على القبول بإسرائيل كجار لهم. وفي الواقع، فقد كان خطاب بايرود الذي وجهه للعرب في عام 1954 لا يقل حزما وعدم مجاملة عن ذاك الذي وجهه للإسرائيليين، ضغط على العرب من أجل أن يدركوا أن إسرائيل دولة دائمة، وأن يبدأوا في إيجاد وسائل لتجاوز الصراع