فهرس الكتاب
وكذلك كان الأمر في حالة القضايا الأخرى أيضا. كان ما نتج هو خلق إطار للمعني فهم من خلاله صناع السياسة والمهتمون الأمريكيون الآخرون الشرق الأوسط، قام ذلك الإطار وهذا الفهم على أساس عدة فرضيات أساسية تشمل الاعتقاد بأن ما يتسم به غالبية شعوب الشرق الأوسط والدين الذي يمارسونه لا يقتصر فقط على كونهم متخلفين، بل وأيضا معادين جوهريا للحداثة. كما اعتقدوا أيضا أن المنطقة كانت معرضة لخطر من قد يقومون بتضليل شعوبها من داخل الشرق الأوسط ومن خارجه أيضا من ثم كانوا على قناعة بأن الولايات المتحدة هي من تملك وحدها إمكانية القيام بنقل المنطقة إلى الحداثة. كانت تلك الافتراضات تعني أن التفسيرات التي طرحها أعضاء الشبكة غير الرسمية كانت انعكاسا
النزعات زمانهم وتحيزاته بما في ذلك الإيمان الواضح باستثنائية الولايات المتحدة وعدم الاستعداد للتعاطي مع المسلمين أو العرب على قدم المساواة مع المسيحيين أو سكان غرب أوربا أو الأمريكيين، وإعطاء الأولوية أحيانا لمخاوف الحرب الباردة أيضا كثيرا ما كانت تلك التفسيرات والتأويلات يشوبها عدم الدقة وسوء الفهم، كما دل على ذلك، بين أشياء أخرى، هواجس أفراد الشبكة في مطلع الخمسينيات من مفتي القدس، والدعوة إلى تطبيق نظرية التحديث في الستينيات، ومن ثم، فعلي حين أنه لا يجوز لنا النظر إلى المعرفة التي أنتجتها الشبكة غير الرسمية منطلقات ماهوية مطلقة، علينا أن ندرك أنها كانت، إلى حد كبير، نتاج زمانها ومكانها.
حينما أذهب إلى أن المتخصصين من أعضاء الشبكة غير الرسمية طوروا إطارا للمعني تخيلوا من خلاله الشرق الأوسط، فإنني لا أوحي بأن أعضاء الشبكة جميعهم كانوا متفقين على جميع النقاط، أو أن ذلك الإطار كان دائما يتميز بالاتساق الفكري، أو أنه كان خاليا من التناقضات، أو أن الإطار ككل أدى إلى اقتراح وصفات سياسية واضحة، فمن الواضح أن أيا من هذا لم يكن صحيحا. فكما رأينا، ذهب هارولد هوسكينز إلى أن الأفكار السائدة التي ترى أن الإسلام كان في طريقه للتراجع وأن حركات القومية العلمانية كانت في سبيلها لأن تحل