الصفحة 364 من 382

محله هي أفكار غير صحيحة، ورأينا أيضا جدالات سياسية في نهاية الخمسينيات ومطلع الستينيات حول سياسة الولايات المتحدة لاحتواء ناصر ومدى التنازلات التي قد تقدمها في التعاطي معه، هذا على الرغم من أن العديدين ممن شاركوا في تلك الجدالات كانوا يتشاركون إلى حد كبير في أراء متماثلة عن ناصر، وفي نفس الهواجس حول طبيعة السياسات الجماهيرية الشعبوية في المنطقة أدت مثل تلك الجدالات التأويلية إلى تشعب التقييمات للمنطقة وما يجري فيها، وأيضا تشعب الوصفات السياسية المقترح اتباعها.

من ثم، فمن الأفضل لنا أن نفكر في الشبكة وفي إطار المعني ذاك على أنها محددات الكفاءات النقاش وإرساء لحدود الفهم. ساعد أعضاء الشبكة غير الرسمية من خلال تحديدهم التيمات المفتاح، والسطور الافتتاحية للجدل، وبيان تفاصيل التفسيرات الأساسية، ساعدوا على وضع القواعد والمنظورات الأساسية التي من خلالها فهم صناع السياسة والمواطنون المهتمون الشرق الأوسط وتفاعلوا معه شملت هذه المنظورات ترددا أو عدم يقين ظل قائما لمدى طويل حول طبيعة السياسات الجماهيرية الشعبوية بالمنطقة، لدى نقاشهم للدين في أواخر الأربعينيات ومطلع الخمسينيات عبر المحللون عن هواجسهم حول الإسلام الشمولي، والجاذبية التي يتمتع بها زعماء من أمثال مفتي القدس لدى جماهير المسلمين في أنحاء المنطقة، وبعد مجرد بضع سنوات، أتي المحللون بمقولات مماثلة يعبرون بها عن هواجسهم إزاء ناصر والاستجابات الشعبية الهائلة لمبادئ القومية العلمانية التي كان يتبناها بين الجماهير في مصر وفي العالم العربي ككل، وبالمثل، أدت تفحصات الأوضاع الاجتماعية الاقتصادية إلى تكهنات حول ما إن كانت طبقات الفلاحين ستستمر في تقبل أقدارها أم أنها ستنتفض، وبخاصة في الدول التي يحكمها ملوك محافظون. كما ذهب المحللون إلى أن الصراع العربي الإسرائيلي كان يوفر قضية يتمحور حولها غضب شعوب المنطقة وأمالهم ومخاوفهم، ومن ثم يصبح بالإمكان فعليا حشد الجماهير وحفزهم للقيام بعمليات [مقاومة).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت