الصفحة 365 من 382

ارتبط بتلك الهواجس من السياسات الجماهيرية في الشرق الأوسط، عن كثب النزوع إلى إلقاء الأضواء على أفراد بعينهم بصفتهم يجسدون مصدر قلق المتخصصين وصناع السياسة مما يحدث أو قد يحدث بالشرق الأوسط واهتمامهم. في الجانب السلبي، يمكننا هنا أن نستدعي مرة أخرى مفتي القدس وجمال عبد الناصر ومحمد مصدق. أما في الجانب الإيجابي، فقد اعتبر أعضاء الشبكة بعض زعماء الشرق الأوسط مثل مصطفى كمال أتاتورك - في تركيا في فترة ما بين الحربين - اعتبروهم نماذج يمكن لزعماء المنطقة الآخرين الاحتذاء بهم. وفي الحالتين، كان ينظر لهؤلاء الأفراد على أنهم يملكون القدرة على تحول المنطقة إما بما يفيد مصالح الولايات المتحدة ورغباتها، أو العكس، ومن ثم استوجب الأمر إخضاعهم للمراقبة، عن كثب.

وأخيرا، وربما الأكثر إلحاحا، كان سعي أمريكا والذي ظل قائما منذ وقت طويل لإنجاز ما اعتبرته مهمتها المقدسة والدنيوية في الشرق الأوسط اقتضت المهمة المقدسة والدنيوية أن تبذل «أورشليم الجديدة» [الولايات المتحدة الجهد من أجل خلاص ما يزعم أنه «أورشليم القديمة، المتخلفة والمدنسة، وكان للإيمان بتلك المهمة جذوره في تأسيس الولايات المتحدة ذاتها، وبمرور الوقت اكتسبت محاولات تغيير وجه الشرق الأوسط طبيعية دنيوية بتزايد. بدأت تلك المحاولات بجهود تبشيرية وخيرية في القرن التاسع عشر، ثم انتقلت إلى تشجيع بعض الحركات القومية العلمانية في عشرينيات القرن العشرين وثلاثينياته، وأصبحت مسئولية العمل على إنجاز تلك المهمة المقدسة والدنيوية في الثلاثينيات والأربعينيات من نصيب شركات النفط الخاصة التي كانت تتبع سياسة تنموية ليبرالية. وفيما بعد وابتداء من أواخر الخمسينيات وحتى منتصف الستينيات، أخذت حكومة الولايات المتحدة نفسها زمام الأمور بيديها، ومضت تدعو إلى التحول المتحكم به من خلال تطبيق نظرية التحديث وتشجيعه.

وطوال الوقت، اعتمدت محاولات إنجاز المهمة المقدسة والدنيوية على إنتاج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت