فهرس الكتاب
معرفة مقدسة ودنيوية عن شرق أوسط متخيل في الماضي والحاضر والمستقبل ركز النهج الاستشراقي الذي كان سائدا طوال سنوات الحرب العالمية الثانية، على الأقل، على نور الدين في مجتمعات الشرق الأوسط وسياساته وثقافته. أتى إضفاء الصبغة المهنية والمؤسسة على دراسات الشرق الأوسط. تلك العملية التي بدأت في الأربعينيات، أتي معه بمزيد من الاستناد إلى أشكال جديدة من المعرفة العلمانية والتي زعم أنها عملية وموضوعية، حيث استخدمت لتبرير تدخل الولايات المتحدة بالمنطقة وسياساتها تجاهها، وبخاصة في نهاية الخمسينيات وفي الستينيات والتي اتخذت شكل نظرية التحديث. وهكذا، كانت الكيفية التي تخيل بها المتخصصون الشرق الأوسط نتيجة الإدماج إنتاج المعرفة المقدسة والعلمانية معا في محاولات إنجاز المهمة المقدسة والدنيوية بالمنطقة
إعادة تخيل الشرق الأوسط بعد عام 1967
كانت أحداث نهاية الستينيات وما أتت به من تبعات داخلية وخارجية علامة على نقطة تحول رئيسية، حيث أدت بأعضاء الشبكة غير الرسمية من المتخصصين وغيرهم من المراقبين إلى إعادة تقييم الكيفية التي تخيلوا بها الشرق الأوسط، رغم أن هذا لم يحدث دائما بأساليب صريحة أو واعية، مما لا ريب فيه أن المتخصصين استمروا يستندون بكثافة إلى أساليب التفكير القائمة عن المنطقة، بيد أن كل قضية كانوا قد ألقوا الضوء عليها طوال نصف القرن السابق بدت لهم آنذاك في حالة من السيولة وعدم الثبات. أدت عملية إعادة تخيل الشرق الأوسط في نهاية الستينيات ومطلع السبعينيات إلى تغييرات مهمة في الشبكة غير الرسمية ذاتها وفي طبيعة مرجعية شئون الشرق الأوسط والخبرة بها شهد العقد التالي لعام 1967، في المجالين الحكومي والأكاديمي، تصدعة في الشبكة غير الرسمية من المتخصصين في الشرق الأوسط والتي كانت قد تطورت منذ عام 1918. من ثم، يمكن أن تكون نهاية الستينيات ومطلع السبعينيات نقطة نهاية مناسبة لهذه الدراسة.
أدت حرب عام 1967 ومعها عدد كبير من الأحداث والقضايا الدولية بصناع