فهرس الكتاب
السياسة الأمريكيين والمتخصصين في شئون الإقليم إلى إعادة تقييم مصالح الولايات المتحدة الأمنية بالمنطقة طوال سنوات منتصف السبعينيات. تزامن حدوث انكماش اقتصادي بالولايات المتحدة، تسببت فيه جزئيا الإنفاقات الهائلة من أجل تمويل حرب فيتنام في الخارج، وإقامة المجتمع العظيم، ومجتمع الوفرة بالداخل، إضافة إلى التنافس المتصاعد من جانب أوربا الغربية وآسيا، تزامن مع معود منظمة أوبك. كان أعضاء أوبك العرب قد برهنوا على أهمية نفط الشرق الأوسط الحاسمة من أجل الحفاظ على اقتصاد الولايات المتحدة وثقافة الاستهلاك هناك حينما طبقوا مقاطعة المبيعات النفط اللولايات المتحدة أثناء حرب 1973 بين مصر وسوريا وإسرائيل، وبعدها، وفي تلك الأثناء، وفيما كانت الولايات المتحدة في المراحل النهائية للانسحاب من أوحال ورطة فيتنام، كان الاتحاد السوفييتي قد وصل إلى مرحلة شبه تكافؤ نووي مع الولايات المتحدة. عملت تلك الأحداث في مجموعها على أن يدرك المتخصصون وصناع السياسة والجماهير الأمريكية بعامة مدى هشاشة أمن الولايات المتحدة بالخارج وأساليب المعيشة بالداخل. من ثم أظهر صناع السياسة، وبأكثر من أي وقت مضى، استعدادا للدخول في ترتيبات أمن ثنائية مع القوى الإقليمية بالشرق الأوسط لحماية مصالح الولايات المتحدة عبر الرئيس نيكسون رسميا عن هذه السياسة، واتبعها كل من الرئيس فورد وكارتر، كانت السياسة الجديدة تلك تعني بالنسبة للشرق الأوسط، تسليح «أعمدة» إقليمية ثلاث إيران وإسرائيل والسعودية - وظلت هذه السياسة قائمة حتى اندلاع الثورة الإيرانية في عام 1979، على الأقل.
أعادت الثورة الإيرانية المخاوف من الإسلام إلى الواجهة، والذي كان معظم المتخصصين الحكوميين وغير الحكوميين قد تجاهلوه إلى حد كبير منذ مطلع الستينيات، باستثناء التفكير حول الكيفية التي تزعم بها أن الدين يعيق التحديث في الشرق الأوسط. وفي واقع الأمر، فلم يكن الإسلام فاعلا كقوة سياسية بالدرجة التي أثارت قلق المراقبين في الأربعينيات والخمسينيات، كما أنه لم يكن غير موثر