الصفحة 368 من 382

بالدرجة التي اعتقدوها في ذروة الحركات القومية العلمانية بداية من نهاية الخمسينيات وحتى أواسط الستينيات، وحقيقة، فإنه، وبمنتصف الستينيات كانت المجموعات من أمثال الإخوان المسلمين بمصر قد بدأت تنقسم بين هؤلاء الذين كانوا يريدون إحداث التغيير بالعمل في إطار النظم السياسية القائمة وبين أولئك الذين كانوا ينزعون لاستخدام الدين لتبرير مسعاهم لتحقيق أهدافهم من خلال الأساليب العنيفة والعمل خارج أطر الأنظمة السياسية الموجودة، يشير غياب أي تعليقات موسعة على تلك الأوضاع وقتئذ إلى أن غالبية المتخصصين داخل الحكومة وخارجها كانوا إما على غير دراية بهذه الأحداث إلى حد كبير، أو أنهم وجدوها عديمة الأهمية في وقتها.

وإن كان غالبية المتخصصين قد اعتقدوا أن الدين كان قد غدا أقل أهمية كقوة سياسية في الشرق الأوسط في الستينيات، فإنهم قد اعتقدوا أيضا أن الهزيمة الهيئة التي تلقتها مصر والأردن وسوريا على يد الإسرائيليين عام 1967 كانت ضربة موهنة لقوى القومية العربية العلمانية. كان صناع السياسة والمتخصصون معا قد ظلوا يركزون بكثافة - على تلك القضية القومية العربية منذ منتصف الستينيات، وبدا وأن بعض المراقبين كان يغمرهم الحس بالبهجة والشماتة وهم يشاهدون الزعماء العرب يحاولون التعاطي مع مغبات 1967. في اجتماع عقد يوم 29 فبراير 1968 مع هارولد إيتش. سوندرز من مجلس الأمن القومي، ذکر چون بادو، المبشر والمعلم وسفير الولايات المتحدة السابق بمصر، أن الحركات القومية كانت في حالة اضمحلال وأن على الولايات المتحدة «ألا تبدي اهتماما كبيرا بالشرق الأوسط بأسلوب ما» ، وزعم بادو أنه قد أكد عمدة» على هذه النقطة لدى لقائه ببعض الزعماء والنخب العربية، وأثناء رحلة له بالمنطقة في ديسمبر 1967. وفي اليوم التالي، اجتمع سوندرز لساعات ثلاث مع مورو برجر أستاذ الاجتماع بجامعة برينستون، والذى، ووفقا لسجلات سوندرز، كان له تعليق مماثل، حينما قال سوندرز إنها «مسألة وقت، قبل أن يرحل ناصر، أيد پرجر اعتقاده بأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت