الصفحة 369 من 382

المتخصصين وصناع السياسة معا «سيعجبون كيف تمكن عبد الناصر من البقاء كل تلك الفترة» . وأخيرا، حينما اجتمع وزراء خارجية الجامعة العربية في القاهرة في سبتمبر 1968، استخدم مدير مكتب الاستخبارات والأبحاث التابع لوزارة الخارجية مجاز لعبة البيسبول كرة القاعدة ليوجز الاجتماع ويسخر من القادة العرب لعجزهم الواضح، حيث وصف توماس هيوز الاجتماع بأنه «جولة أخرى بدون إحراز أهداف» بالنسبة للعرب، بيد «ضربتين، ومشية واحدة، ورجل واحد ترك لدى القاعدة

وعلى حين أشارت نهاية الستينيات بالنسبة للمتخصصين إلى زوال الإسلام والحركات القومية كقوى سياسة مهيمنة في الشرق الأوسط، وإلى بزوغ صدرك امريکي استراتيجي جديد عن المنطقة، فقد غدا مراقبون كثيرون ينظرون إلى ما بعد 1967 بصفتها تجسيدا لفشل الولايات المتحدة في إنجاز مهمتها المقدسة والدنيوية بتغيير وجه المنطقة بنهاية الستينيات. أدت عدم قدرة الولايات المتحدة على العثور على أية وسائل مرضية لتشجيع عملية تحديث متحكم بها وتفعيلها في أنحاء الشرق الأوسط إلى قدر كبير من الإحباط مثلما تجسد في الورقة البحثية المكتب الاستخبارات والأبحاث التابع لوزارة الخارجية بعنوان «جذور مقاومة العرب للتحديث» ، من ثم، بذل غالبية المتخصصين جهودا كبيرة في العمل على مقترحات قد يمكن من خلالها، في وقت ما، للولايات المتحدة إنجاز مهامها المقدسة والدنيوية الثابتة بالشرق الأوسط، هذا على الرغم من أن بعضهم راوده الأمل في أن تستخدم الدول المنتجة للنفط أرباحها الهائلة من النفط في جهود لإحداث تحول اجتماعي اقتصادي

أدت أحداث نهاية الستينيات إلى تغيير ديناميات الصراع العربي الإسرائيلي الفلسطيني، وأجبر احتلال إسرائيل لقطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية ومرتفعات الجولان وشبه جزيرة سيناء المتخصصين على دراسة قائمة من الأسئلة جديدة تماما، وفي نفس الوقت، كان صعود حركات المقاومة القابلة للحياة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت