فهرس الكتاب
أوساط الفلسطينيين - والتي زادها الاحتلال الإسرائيلي زخما - كان يعني أنه لم بعد بالإمكان تجاهل الأصوات الفلسطينية كما كان الحال طوال معظم العقدين السابقين. اقتضت كل تلك الحقائق مجتمعة من المتخصصين أن يعيدوا تخيل الصراع العربي الإسرائيلي الفلسطيني باتباع أساليب جديدة جوهريا.
وفيما تسببت ديناميات نهاية الستينيات ومطلع السبعينيات في أن يعيد أعضاء
الشبكة تخيلهم للشرق الأوسط، فربما يمكن القول إن إعادة التخيل الأكبر كانت هي تلك المتعلقة بالطبيعة الأساسية للمرجعية والخبرة ذاتها، وأيضاء المتعلقة بأي أهداف يجب أن تخدم تلك المرجعية والخبرة. تصدعت الشبكة وانقسمت حول المدركات المختلفة للعلاقة بين المعرفة والسلطة والتي طفت على السطح في أعقاب 1967. ربما كان المتخصصون على وعى، قبل عام 1967 ببعض التوترات المتأصلة في مثل تلك العلاقة، وربما أيضا أنهم لم يتوافقوا على تفسيرات لقضايا محددة، لكنهم جميعا كانوا يسعون لتحقيق هدف مشترك وهو إنتاج معرفة بالإمكان استخدامها لفائدة الدولة. بعد عام 1967، تنكر الجيل الجديد من المتخصصين لذلك الهدف واشتبكوا في معارك داخلية حول من بإمكانه أن يزعم لنفسه الشرعية كخبير في تلك القضايا، وأيضا حول أسباب وجود مجال دراسات الشرق الأوسط ذاته، كان بالإمكان ملاحظة تلك التوترات في مجال الشبكة الأكاديمية والمجال الحكومي معا.
في الجانب الحكومي، ظهرت الانقسامات بين هؤلاء الذين تقبلوا حقيقة أن الولايات المتحدة قد ربطت مقاديرها في الشرق الأوسط، بشكل أساسية بإسرائيل، وهؤلاء الذين عارضوا سياسة الولايات المتحدة ووجدوا أنفسهم معزولين بأسلوب مطرد عن عملية صنع السياسة، وفقا لجوزيف كرافت الذي نشر تفاصيل هذا الشقاق على صفحات النيويورك تايمز، فقد كانت تلك الاختلافات ناجمة عن الاختلافات بين الأجيال، وأيضا الاختلاف في التدريب الذي تلقوه كان أعضاء المجموعة الأولى، بعامة وإن لم يكن دائماء أشخاصة أصفر سنا عملوا بشنون