فهرس الكتاب
الشرق الأوسط بمحض الصدفة، أو من خلال تقييم براجماتي لفرصهم الوظيفية وليس نتيجة لاهتمام أساسي بالشرق الأوسط في حد ذاته، وحسب تعبير كرافت اكتسب هؤلاء مهارات بيروقراطية أي أنهم كانوا يشعرون بتمام أقل وأقل مع المنطقة، وبتمام أكبر مع وظائفهم المحددة. أما كثير من أفراد المجموعة الثانية فقد كانوا قد كرسوا حياتهم المهنية الطويلة لشئون الشرق الأوسط ووجدوا البينة الجافية بعد 1967 تماثل بأسلوب مخيف مربك نهاية الأربعينيات حينما خسر المبشرون، والمستشرقون، ومتخصصو الحكومة القدامى معركتهم على فلسطين سرعان ما وجد البعض أنفسهم يتدبرون أمر التخلي عن شئون الشرق الأوسط أو ترك العمل بالحكومة برمته. مثلا، طلب ريتشارد پارکر نقله من الشئون المصرية إلى الشئون المغربية حينما عين ريتشارد نيكسون عام 1969 جوزيف سيسكو - المتخصص في الشئون السوفييتية والذي لم يسبق له العمل خارج واشنطون - اليحل محل پاركر هارت خبير الشرق الأوسط كمساعد وزير الخارجية لشئون الشرق الأدنى، وفيما استمر أخرون مثل كرتيس إف جونز (وريتشارد پارکر بعد تقاعده من العمل الحكومي في العمل على العلاقات الأمريكية/ شرق الأوسطية إلا أنهم غنوا يجهرون بدرجات متزايدة بنقدهم لسياسة الولايات المتحدة. أصبح چونز، الذي وصفه كرافت بأسلوب يفتقد الدقة، بأنه أحد أكثر الداعمين حماسا الجانب العربي في نزاعه مع إسرائيل»، رئيسا لقسم الشرق الأدنى المنبثق عن مكتب الاستخبارات والأبحاث التابع لوزارة الخارجية، لكنه سرعان ما تعرض الضغوط كي يترك شئون الشرق الأوسط بعد أن عبر علنا عن استيائه من السياسة الأمريكية. تقاعد بعد ذلك، لكنه وعلى مدى الأعوام الثلاثين التالية قام بنشر أعمال ينقد فيها سياسة الولايات المتحدة. كان ما نشره چونز عملا استبطانيا نافذ البصيرة عن تعليم المستعرب، أظهر فيه أسفه من التطور التدريجي للفظ مستعرب، من «اسم إلى نعت» . رد جونز أيضا على كرافت الذي رأى أنه كان على قدر من التعاطف مع جميع المستعربين باستثناء ثلاثة منهم»، ريتشارد پارکر