الصفحة 375 من 382

المنطقة، يجد المرء أنه ليس ثمة حاجة إلى التبصر العميق ک? يدرك أن الأساليب المقدسة والدنيوية لتخيل الشرق الأوسط قد ظلت مستمرة في مرحلة ما بعد 1967. ثمة مثالان موجزان للبرهان على هذا يتعلق الأول بدعم الولايات المتحدة لإسرائيل الذي غدا أكثر وضوحا وشيوعا على مدى العقود الأربعة الأخيرة، يتمثل الأسلوب الدنيوي لتخيل المنطقة فيما أوضحته ملاني مكاليستر من أن أمريكيين كثيرين، في فترة السبعينيات غدوا ينظرون إسرائيل بصفتها «أيقونة في جدل ما بعد فيتنام حول طبيعة قوة الولايات المتحدة وسطوتها العالمية، وذلك تأسيسا على نجاحات

إسرائيل العسكرية أما الأسلوب المقدس والمرتبط عن كثب بهذه النظرة إلى إسرائيل فإنه يتمثل بالرأي المترسخ لدى المسيحيين الإنجيليين والذي يرى دعم إسرائيل بصفته الزاما دينيا. برهن المسيحيون الإنجيليون على دورهم الحاسم في صعود الحزب الجمهوري على مدى العقود الثلاثة التالية لعام 1967، وبصفتهم هذه فقد هيمنت أراؤهم بدرجة هائلة وبخاصة على مجموعة المحافظين الجدد البازغة في الثمانينيات والتسعينيات

أما المثال الثاني فيتعلق بالحرب على العراق التي بدأت في عام 2003 فمنذ أن قرر الرئيس جورج إيتش، بوش عدم الإطاحة بنظام صدام حسين في حرب عام 1991، ظل بعض المتخصصين وصناع السياسة والصحفيين والمفكرين السياسيين ينادون با تغيير النظام في العراق، الأمر الذي أصبح سياسة رسمية أمريكية في عام 1998 بعد الموافقة على «مشروع قانون تحرير العراق» ، تصاعدت تلك الدعوات في مطلع القرن الحادي والعشرين، وأصبحت مدوية بخاصة بعد 9/ 11 حينما رأى المحافظون الجدد فرصة سانحة لتجديد مهمة أمريكا المقدسة والدنيوية لتغيير وجه الشرق الأوسط بيد أنهم فعلوا هذا هذه المرة من خلال استخدام القوة العسكرية. تحولت التبريرات من القضاء على أسلحة الدمار الشامل إلى مكافحة الإرهاب، ثم إلى نشر الديمقراطية واستخدام العراق نقطة مركزية يمكن أن ينبعث منها التحول إلى الخارج ليشمل جميع أنحاء المنطقة. ومن أجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت