الصفحة 374 من 382

بحيث تجاوزت تلك الموجودة بين عجمي ولويس من ناحية وسعيد من الناحية الأخرى، بل إنه حتى قبل 9/ 11، كان مارتن كرايمر، الأكاديمي الذي كان يعمل بمعهد واشنطون لسياسة الشرق الأوسط الموالي لإسرائيل دونما مواراة أو تحفظ كان قد أكمل كتابه «الأبراج العاجية المقامة على الرمال. فشل دراسات الشرق الأوسط بأمريكا» ، والذي كان يتضمن نقدا للنظام الأكاديمي برمته الذي كانت المعرفة عن الشرق الأوسط قد ظلت تنتج من خلاله منذ أواخر الستينيات لعدم قدرته على التنبؤ بالاضطرابات الإقليمية الكبرى ولأن ذلك النظام كان قد غدا مسيسا بامتياز. اقترح أنه ينبغي حرمان البنية الكاملة لدراسات الشرق الأوسط من التمويل، والإطاحة بها وإعادة إنشائها بدها من أسسها فأعلى. بالطبع، كانت تلك الآراء خلافية إلى حد كبير، وبخاصة بعد 9/ 11. وأدت إلى تحالف مجموعة متنوعة من الأكاديميين وغيرهم من المتخصصين في مواجهة كرايمر وداعميه. كان موت چون كول من أقوى الأصوات المعارضة لكرايمر، وأدى ذلك بكول إلى إنشاء موقع تدوين إلكتروني لسرد أحدات الشرق الأوسط فيما تقع والتعليق عليها وكذلك ما يحدث في إطار العلاقات الأمريكية/ شرق الأوسطية، أضفي الحيوية على موقفي کرايمر وكول تناقض آرائهما الجذري حول علاقات الولايات المتحدة الشرق أوسطية القائمة حيث كان موقف كرايمر داعما للحرب على العراق فيما كان موقف كول معارضا لتلك الحرب بحزم وصلاية. ومثلما حدث أثناء الصراع في الدوائر الحكومية في نهاية الستينيات، وصلت أنباء تلك المعارك الفكرية إلى النيويورك تايمز التي قامت بدورها بإعلام الجماهير العريضة عنها. وفيما أكتب هذا عام 2010، فليس ثمة إشارة يعتد بها إلى أن التصدع الذي ظهر في أواخر الستينيات سيجري ترميمه في المستقبل القريب.

فيما عملت التطورات الجيوسياسية الزحمة في نهاية الستينيات ومطلع السبعينيات ومعها حدوث توترات خطيرة في أوساط دراسات الشرق الأوسط الحكومية والأكاديمية معا، عملت على ظهور مرحلة جديدة في إنتاج المعرفة عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت