الصفحة 373 من 382

وصف المتخصصون في شئون الشرق الأوسط الأحدث سئا أعمال من سبقوهم من المفكرين بأنها آلة للإمبريالية لا مبحث علمي موضوعي إنها وسيلة للتحكم في شعوب الشرق الأوسط لا آلية لتحرير تلك الشعوب من خلال العلم وفهم الذات»

وعلى مدى العقود الأربعة استمرت تلك الانقسامات داخل جماعة المتخصصين في الشرق الأوسط بل وتعاظمت أحيانا كان العقل العربي» لرافائيل پاتاي والاستشراق» لإدوارد سعيد اللذان نشرا في السبعينيات يرمزان إلى تلك الانقسامات بين الجانبين، حاول کتاب پاتاي وصف خصائص الشخصية العربية المتقلبة المشروطة بتغير الظروف، فيما كان كتاب سعيد عملا متوسعا ينقد فيه قرنين من التمثيلات البريطانية والفرنسية والأمريكية الأدبية والسياسية د

المشرق، كان لكل من الكتابين أثر واسع وعلى الرغم من التنميطات والأوصاف المجحفة للعرب، غدا «العقل العربي» قرابة متطلبة لجيل كامل من ضباط الجيش والعاملين بالاستخبارات الذين كانوا بعدون للعمل بالشرق الأوسط. وفي المقابل. وضع الاستشراق» الأساس الفكري لجيل من الأكاديميين الذين كانوا لا يستنكرون فقط محاولات إنتاج المعرفة من أجل ممارسة الدولة لسلطتها، بل الذين كانوا يسعون على أرض الواقع لتوجيه النقد لتلك الممارسة ذاتها، علاوة على ذلك، فقد استهل الاستشراق، جدلا دام أكثر من عقدين حول إنتاج المعرفة وطبيعة تلك المعرفة ذاتها. من ثم، دخل سعيد في معارك فكرية وشخصية دامت طويلا مع أكاديميين من أمثال برنارد لويس وفؤاد عجمي اللذين استاء كلاهما من النقد الذي وجهه سعيد لتلك الظاهرة أيضا، ذهب كل من لويس وعجمي في أعمال عديدة لهما بأنه كان ثمة ما هو متأصل في الشخصية الإسلامية والعربية الذي يتحتم معه الصراع مع الولايات المتحدة وغرب أوربا، ثم أصبح عجمي ولويس مستشارين غير رسميين لإدارة جورج دبليو بوش بعد 11 سبتمبر 2001، فيما ظل سعيد أحد أشرس ناقدى تلك الإدارة حتى وفاته في سبتمبر 2003

وسعت أحداث 11 سبتمبر 2001 الانقسامات بين المتخصصين الأكاديميين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت