الصفحة 120 من 272

قضي ليلته ضيفة، غير عزيز، في فندق «ميرامار، وفي نفس الغرف التي كان قد أخلاها المندوبون الألمان على جناح السرعة في الصباح. بدا الآن أنه لم يعد هناك من خيار سوى اقتحام الدار البيضاء، ولكن بدا أن ذلك الهجوم لن يكون عملية في وجه المقاومة الفرنسية العنيفة لذا كان لا بد من انتظار انزال التجهيزات والمدافع والأخيرة أي انه لا يمكن شن الهجوم في الصباح. و عند بزوغ الفجر انحدر «باتون» إلى السواحل الرملية وكأنما هو غضب ارسله الرب، وبقي هناك إلى ما بعد الظهر، وجدير بالذكر أنه ما من أحد قابله ذلك الصباح نسي طيلة حياته ذلك اللقاء، إن الكثير مما كتب عن تصرفه حينذاك يمكن أن يسجل وكأنه اسطورة. أما الحقيقة فهي أنه كان ساخطا وكان على حق، بسبب التراخي الذي أظهره بعض ضباطه وضباط صفه، ولكننا نحاول تبرير سلوكهم إذا تذكرنا أن أكثر من ثلثيهم كانوا مدنيين قبل أقل من سنة وما برحوا مدنيين في قلوبهم، أما العمليات البرمائية فكانت ما فتئت في مهدها بالنسبة لهم. أظهر «باتون» سخطه وهو يتولى بنفسه مسؤولية مجموعة بعد أخرى كما لو كان رقيبأ يؤدي عمله. ومن الجلي انه بعمله هذا خرج عن كونه القائد الأعلى. أدرك «باتون» ذلك ولكنه عندما تذكر أعماله هذه في تاريخ لاحق كان ما برح يعتقد أن لها ما يبررها. على كل حال، كان تفريغ السفن في الميناء يجري بعد الظهر على قدم وساق، إذا خرجت قوارب الانزال الغارقة ووضعت اليد على وسائل النقل المحلية كما نظفت الشواطئ وبدأ بناء مخازن منظمة بكل سرعة. اعتقد هنريكس في ذلك الوقت أن «باتون» كان يتمتع بلمسة ساحرة». أما في ما بعد وعندما زادت خبرته مع الأمريكان فقد عرف بأن جميع الأمريكان يتمتعون بنفس الصفة، وانهم ككل الناس قد يفسدون بعض الأمور، لكنهم يختلفون عن بقية الناس في السرعة التي يصلحون بها الأمور عندما يؤمرون أو يقنعون أو يقادون لانجاز ذلك، وهكذا كانت الحال في هذه - المناسبة المضطربة وهنا يجدر بنا القول إن هذه الانطباعات هي نفس الانطباعات التي ترکها الأمريكان لدى الكثير من الضباط البريطانيين طيلة أيام الحرب إثر مشاهداتهم اللجنود الأمريكان وهم يحققون العلمليات المنوطة بهم.

طيلة يوم 9 تشرين الثاني كانت الاتصالات اللاسلكية مع جبل طارق ما تزال جزئية ومشوشة، والفرقة الثالثة ما تزال تفتقر إلى وسائل النقل بالاضافة إلى افتقارها إلى المدافع الثقيلة والأجهزة اللاسلكية إلا أنها تقدمت مسافة أربعة أميال نحو الدار البيضاء أمام مقاومة ضعيفة على الأرض وهجمات جوية على ارتفاعات منخفضة. من «صافي ارسل «هارمون» تقريرة قال فيه أنه واجه هجوما جوية فرنسية شرسة خلال الصباح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت