الصفحة 122 من 272

وأضاف بأن رتلا من الجنود على طريق مراكش لم يبد إلا قليلا من التحمس للقتال، فاعتقد انه يستطيع ايقافهم وصدهم بسرية دبابات فقط ثم يزحف مع من تبقى من فرقته إلى الدار البيضاء سالكا طريق الساحل بأقصى سرعة ممكنة عند الصباح. وجاءت أخبار آخري مطمئنة من «ترسکوت، في الشمال، مفادها أنه ما أن بزغ النور حتى تقدم خارجة من الرباط ومعه فوجا مشاة مع قوات مدفعية و 18 دبابة «رينو» ، ثم زحف باتجاه الجناح الجنوبي الذي يهيمن عليه «سيمز» ومعه سيع دبابات خفيفة، وبهذا العمل بدأت أول مواجهة قتالية ما بين الدبابات الأمريكية والدبابات الفرنسية. لقد فشلت النيران الفرنسية في اختراق الدروع الأمامية للدبابات الأمريكية، وعلى العكس من ذلك تمكنت دبابات (سيمز» من اشعال النار في أربع دبابات فرنسية وبعدها استمرت باطلاق النار على المشاة موقعة الكثير من الاصابات هم بينما استمرت المقاومة طيلة النهار بعنف وعناد وخاصة في القصبة قرب المهدية، لكن عندما خيم الظلام استطاع «ترسکوت» أن يبلغ بأنه أصبح يسيطر على الوضع بشكل كامل.

أما بالنسبة للتأثير الذي استطاع أن يمارسه «ايزنهاوره على العمليات في المغرب فقد كان هزيلا إذ إنه وهو في أنفاق جبل طارق الرطبة بدا وكأنه في هابيلين، وذلك بسبب سوء اتصالاته مع قوات الوحدة الغربية. والواقع أن الجيش كان قد أغرق رموز الاتصالات الخاصة بالأسطول ونتيجة لذلك أعطيت للرسائل بينهما مرتبة دنيا في سلم الأولوية وقد اكتشف حينذاك بأن لكل من القوتين البرية والبحرية أفكارة متباينة كل التباين في ما يختص بالاجراءات

لكن لحسن الحظ اتخذ مجرى الحوادث في الجزائر بالنسبة لقوات الوحدة الوسطى اتجاها أقل صعوبة منه في الدار البيضاء ويعود الفضل في ذلك إلى الموقف المؤيد الذي وقفه القائد الفرنسي المحلي الجنرال دماسن، ويمكننان نقول إنه في أسوأ الأحوال كانت المقاومة الفرنسية متقطعة. ففي وهران وفي مساء اليوم التاسع من تشرين كانت العمليات قد أوشكت على الانتهاء وغدت المقاومة الفرنسية فاترة ومتقطعة، بيد انه ثبت آن «جيرو شخص لا يمكن الاعتماد عليه، وبالصدفة كان الأميرال «دارلان» في الجزائر يزور ابنه المريض في المستشفى، فوجد رايزنهاور، انه يستطيع الحصول على ولاء أكثرية الضباط والموظفين الفرنسيين ولذلك فقد قرر، بمساعدة الأميرال كنينغهام» (قائد جميع القوات البحرية المتحالفة) وموافقة من «روزفلت، واتشرشل، أن يشرع بالتعامل مع «دارلان» . لقد اتخذ هذا القرار لدواع عسكرية فالبريطانيون الذين يساندون بصورة أساسية مرشحهم «ديغول» وتلك العناصر الموجودة في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت