الصفحة 124 من 272

العظمى التي تصادق كل بلد باستثناء وطنها، ولكونها لا تتحمل أية مسؤولية شخصية نتوقع من حكومتها أن تكون القدوة المعنوية، مهما كانت التكاليف باهظة الثمن، وان تتحمل ذلك. لقد رسمت الخطة بكاملها لضمان الاستيلاء على «بنزرت» و «تونس» بأقصى سرعة ممكنة قبل أن يقوم «هتلر» بتعزيز القوات هناك. وكانت الحاجة الملحة مباشرة في الاندفاع بالسرعة القصوى نحو تونس. غير انه كانت هناك صعوبات جمة. فالمسافة بين الجزائر وتونس 560 ميلا على طريقين وسكة حديد ليست كما يرام. ولم يكن متوافرة حينذاك إلا فرقة واحدة للقيام بهذا الاندفاع الحيوي.

في اليوم العاشر من تشرين وجد ايزنهاور» متسع من الوقت كي يرسل رسالة مؤثرة إلى «باتونه ختمها بهذه الكلمات: ولم يبق إلا عقبة كؤود واحدة هي الأن وقف عليك سوف تسقط الجزائر خلال يومين. «وهران أمامك. افتحها فورأ ثم أطلب كل ما تريد، والواقع أن هذا بالضبط ما كان «پاتون» مهتا بتحقيقه.

في اليوم العاشر اندفعت الفرقة الثالثة نحو الضواحي الجنوبية الغربية من الدار البيضاء. وبالرغم من أنه لم يكن هناك أمل واضح المعالم بقدوم مساعدة من قيادة الدعم الجوي الثانية عشرة كما لم يكن هناك أمل في أن تصل دبابات «هارمون» قبل وقت متأخر من بعد ظهر الحادي عشر من تشرين، بالرغم من كل هذا قرر «باتون» في وقت مبكر من عصر ذلك اليوم أن يشن هجوما واسع النطاق على المدينة في الصباح التالي، أي صباح 11 تشرين الثاني. كان عدد القوات الفرنسية البرية يفوق عدد جنود «باتون» وقد اشتمل هذا العدد على جنود أشداء مثل «الغومير والفيلق الأجنبي» . مع ذلك، شعر بأنه يستطيع الاعتماد على نيران المدفعية البحرية والدعم الجوي كل الاعتماد لكي يحقق التوازن. وحين وصلت أوامره إلى الوحدات كان ما يزال هناك وقت كاف للقيام بأعمال الاستطلاع الضرورية في النهار وكذلك لأن تصل هذه الأوامر إلى جميع جنوده الذين كانوا يفتقرون للخبرة وفيها يأمرهم بالاستعداد للمعركة ويبين لهم تماما ما عليهم أن يفعلوا وان كل أنواع النيران الممكنة ستساندهم. وقبيل الغروب جاء من «برسکوت» أن وحدة المجندين الستين قد استولت على مطار اليوتي» وان بعض طائرات «تشينانغو» قد شرعت في استخدامه. وهكذا، بخسارة لم تزد على 79 قتيلا تمكنت القوات الأمريكية من تأمين قاعدة جوية أساسية للحلفاء لمساندة الأسطول البحري في معركة الأطلسي وفي نفس الوقت سيطر «باتون، على الجو في المغرب. عند حلول الظلام كانت دبابات «هارمون» تقترب من امازاغان» على بعد 50 ميلا جنوبا. ومع أن «باتون» كان يكره أن يعرض المدنيين المخاوف قصف القنابل إلا أنه كان يعتمد على تحقيق النجاح المؤكد في الصباح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت