الصفحة 126 من 272

وهكذا لم يكد الليل ينتصف حتى كان كل شيء جاهزة لعملية الاقتحام في الساعة 7?30 صباحا - وليس عند الفجر إذ لم يشا باتون، أن يحصل أي خطا بسبب الظلام. ان من الصعب علينا بعد ثلاثين سنة أن نتصور كيف استطاع رباتون، أن يقوم بهجوم کامل متقن وناجح تماما على مدينة الدار البيضاء كما يصعب التصديق بأن مثل ذلك الهجوم كان من الممكن تحقيقه في مدة أقصر إذا تذكرنا أن الجيش والبحرية كانا يجهلان امكانيات بعضها البعض بالاضافة إلى التعطل الكامل في وسائط اتصالات الجيش والسلوك المتردي لبعض الجنود مع افتقار البعض للتدريب الكامل والارتباك الاداري الذي حصل يوم الانزال وعلاوة على كل هذا موقف الفرنسيين القائم على الشك والريبة، ذلك الموقف الذي لم يكن يتوقعه الامريكيون. , في تمام الساعة الثانية من صباح 11 تشرين الثاني - وهو عيد ميلاد باتون، إضافة

إلى كونه يوم الهدنة نفخ البوق إعلانا عن قدوم سيارة نحو رأس الجسر وهي مضاءة الأنوار وتحمل ضابطين فرنسيين وترفرف عليها أعلام بيضاء. توجهت السيارة إلى مقر قيادة «باتون» في «الميرامار، وهنا قال الضابطان بأنهما يحملان أوامر من الجنرال الاسكروا» موجهة إلى الفرقة المتمركزة في الدار البيضاء بأن تتوقف عن اطلاق النار. ارسلها العقيد اغي» في الحال إلى الدار البيضاء وطلب منها الرجوع بسرعة للتفاوض من أجل عقد هدنة. وبأوامر من «باتونه تم الايضاح لها بأن هجوما على نطاق واسع سيقع عند بزوغ الفجر فإذا لم يستطيعا العودة قبل ذلك الحين فان الهجوم سيتم حسب الخطة المقررة وسوف تسانده جميع مدافع الأسطول بالإضافة إلى كل طائرة موجودة في المغرب. عندما اقتربت ساعة الصفر راحت السفن نتحرك نحو مراكزها القتالية وأخذت الطائرات تستعد ودارت الاتها استعدادا للانطلاق کا تربص المدفعيون قرب مدافعهم وهم ينظرون إلى ساعاتهم بانتظار اللحظة الأخيرة. غير أن المجموعة التي ذهبت من أجل التفاوض ووقف القتال عادت قبل ساعة الصفر بقليل واستطاع «باتون، أن يتصل لاسلكية ب «هويت» وكل المعنيين بالأمر طالبا منهم أن يوقفوا اطلاق النار»، الأمر الذي كان على وشك الوقوع ولكن بضع دقائق انقذت الموقف. حينئذ أمر رباتون، «اندرسون» قائد الفرقة الثالثة بأن يزحف إلى المدينة وإذا حاول أحد إيقافه عليه أن يهاجمه في ذلك اليوم كتب «باتون» في مفكرته: «لم يقف في وجهه أحد ولكني أصرح هنا أن الساعات ما بين 7?30 - 11 كانت من أطول الساعات في حياتي» . استسلمت حامية الدار البيضاء د اندرسون» بعد الظهر بوقت قليل وذلك في مقر قيادتها في المدينة وقد تم الاتفاق على. أن يحتل الأمريكان مراکز هامة في المنطقة وان يبقى الجنود الفرنسيون في ثكناتهم مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت