الصفحة 134 من 272

اما بالنسبة لمؤتمر الحلفاء البالغ الخطورة والأهمية فقد كان «باتون» هو المضيف، كما جرت العادة في مثل هذه المناسبات، وكانت ترتيباته في منتهى البذخ وجديرة تماما بضيوفه الأجلاء في «تشرشل، مثلا، وهو خبير تماما بالحكم على الضيافات علاوة على معالجة الحوادث التاريخية، يصف هذه الترتيبات بقوله إنها جميلة. لقد حجز «باتون» فندق ضخما في ضاحية «أنفه الوافرة الخضرة، وهذا الفندق فيه وفرة من الغرف الضخمة تكفي لجميع ضباط الأركان الأمريكان والبريطانيين بالاضافة إلى قاعات ضخمة تصلح للمؤتمرات، وحول هذا الفندق كان ثمة دارات حجزت واحدة منها لكل من الضيوف العظام أي واحدة لرئيس الولايات المتحدة وأخرى ل «تشرشل، وثالثة للجنرال «جيروه والرابعة للجنرال ديغول، وقد أحيطت المنطقة بكاملها بالأسلاك وقام على حراستها جنود «باتون اليقظون. أما «تشرشل، وقد تخلص من كآية جو الحرب في بريطانيا فقد أخذ بتنزه على الساحل الرملي تحت أشعة الشمس الساطعة يراقب الأمواج الرائعة وهي تتسابق منكسرة على الشاطيء ثائرة سحب الزبد الضخمة، وهو يتساءل كيف استطاع أي انسان ان يهبط على الشاطيء هناك. كانت الأمواج المرتفعة أكثر من 15 مترا تهدر وهي تتحطم على الصخور المرعبة. إذن لا عجب ان انقلب الكثير من قوارب الانزال وزوارق السفن من كان عليها من الرجال.

عندما وصل رئيس الولايات المتحدة، كان الجنود قد اصطفوا على جانبي الطريق مسافة عدة أميال. وقد ظهر الجنود في هذه المناسبة في غاية النظافة والنشاط. ذقون حليقة واحذية لامعة لا غبار عليها علاوة على الملابس الأنيقة والقامة المنتصبة التي تجسد النظام والاحترام للنفس. كانت المرة الأولى، منذ الحرب الأهلية، التي يقوم فيها رئيس امريکي باستعراض 40 , 000 جندي نشيطين بعد المعركة ولقد تأثر تأثرة واضحة تماما. تجدر الإشارة هنا أنه بالرغم من كون «باتون، هو الذي لعب دور المضيف إلا أنه لم تكن له أية علاقة بالعمل الفعلي لمؤتمر الحلفاء الثاني هذا، انمايهمنا أن نلخص القرارات التي توصل إليها المؤتمر. لقد حصل نوع من التسوية للخلاف القائم بين اجير وه ورديغول» ، وقد واجه المؤتمرون الحقيقة البارزة بأنه لا يمكن للقوات الانكلو أمريكية أن تقوم سنة 1943 بالحملة التي يلح عليها وستالين، وعلى نطاق كامل في شمالي غربي أوروبا. بدلا من ذلك قرر «روزفلت، واتشرشل» فتح البحر الأبيض المتوسط وذلك بالشروع في غزو صقلية عند انتهاء العملية في شمالي أفريقيا وقد توقعا أن يحررا قسما كبيرة من سفن النقل البحري الحليفة وأن يحصلا على قواعد جوية تستخدم في العمليات الهجومية لقاذفات القنابل ضد المانيا وبذلك يتم جذب القوات الألمانية إلى الجبهة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت