الصفحة 118 من 254

كانت احاطاتنا ناجحة تماما، أما سرعة تقدمنا فيمكن تصويرها بالحقيقة التالية: انتقل مقر الجيش الرابع الى الامام مرتين خلال الأيام الأربعة الأولى، حتى يبقى على مسافة معقولة من مسرح العمليات. ففي يوم 34 حزيران انتقلنا إلى كامينيتس - لاتفسكي. وفي 29 منه انتقلنا إلى بروزاني. معركة منسك وخرق خط ستالين:

قبل معركة منسك العظمى واختراق خط ستالين، أعادت مجموعة جيوش الوسط تنظيم نفسها بصورة أساسية، وكما في الماضي عندما كانت كتلة الخيالة تندفع أمام جيوش المشاة بغية استثمار حركة الخرق، تقرر الآن أيضا مزج فيلقي باتزر هوث وغودريان وارسالها إلى أبعد ما يمكن شرفة، وانشي ء مقر جديد لقيادة هذا الخضم من الدروع، على أن يكون الفيلد ماريشال کلوغ مسؤولا عن الحركة كلها، وأخذ هذا الاخير هيئة اركان الجيش الرابع معه بعد أن تغير اسمه الى جيش اليائزر الرابع. أما الجيش الرابع السابق فقد حمل منذ 2 تموز اسم الجيش الثاني، وغدا تحت قيادة الجنرال فربهر فون فيخس ومقره في بروزاني ... محركنا الى الامام نحو منسك حيث وصلنا في 3 تموز لاستلام واجباتنا الجديدة.

كانت معركة منسك الشديدة ناشية عند وصولنا، لكننا تركنا مهمة تصفية القوات المطوفة الى المشاة، وتابعنا تقدمنا نحو الدنييبر والدفينا. وفي خلال تقدمنا الأخير هذا (2 - 12 تموز) تسببت المنطقة لأول مرة في أحداث أضرار جدية في دباباتنا، وأثبت نهر بيريزينا انه صعب العبور، فقد كانت محاور الاقتراب منه مليئة بالمستنقعات، والجسور الرئيسية مخربة جميعها. أما الجسور الثانوية التي أبقيت على حالها فلم تكن سوى أشياء خشبية رقيقة. وفي هذه المنطقة المحفوفة بالمستنقعات قاتل الروسي صلابة. ولاول مرة، أخذنا نصطدم بكميات كبيرة من الألغام، وأدى ذلك كله إلى عرقلة تقدم الدبابات، ومكن المشاة، بعد انتهاء معركة منسك، من اللحاق بالقوات المدرعة مرة اخرى، الا ان ابطاء كل من هوث وغودريان لم يستمر طويلا، فقد استطاع الأخير الوصول إلى الدنيبر على جانبي موغيليف، واورشا بسرعة خارقة، بالرغم من الصعاب التي اعترضته. أما في الشمال فقد استطاع هوث أن يسجل بالمثل وقتا جيدا في سباقه نحو شهر دفنا على فينبسك، ويولونسك. وهكذا استطاعت الدروع الوصول أخيرة إلى ما كان يسمى بخط ستالين، والذي كان يشكل الدفاعات الروسية الرئيسة.

لم يكن ذلك الخط محصئا في جميع أجزائه، ولم تكن تشغله قطعات روسية كافية للدفاع عنه بكفاءة، على الرغم من التعزيزات التي أرسلت من الشرق، ولهذا أصبح هوث وغودريان في الحال على هرى الدنيبر والدقينا بالتتابع وأصبح الطريق الى داخل روسيا مفتوحة.

في اليوم الثامن من تموز انتقلت هيئة اركان جيش الباتزر الرابع الى بوريسوف على نهر البريزينا، وهنا وجدنا آثار نابوليون. فهنا على بعد عدة أميال شمال بوريسوف، اضطر الجيش

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت