الصفحة 124 من 254

الذي استدعي طلب اقسى المهام من القطعات، الا أن الروس هاجموا بعنف ونجحوا مرة اثر اخرى في اختراق خطوطنا الدفاعية الرقيقة، مما استوجب استدعاء وحدات من الدبابات لسد الحرق. ولقد علمتنا هذه الحوادث أن وحدات المشاة لا تحتاج في الحرب الحديثة إلى اسناد الدروع لها في الهجوم فحسب بل انها تحتاجها في الدفاع ايضا

آن قولي عن خطوطنا الدفاعية انها كانت رقيقة هو تقدير دون الواقع، فلقد أعطيت للفرق قواطع عرف الواحد منها 20 ميلا، وبالنظر للخسائر الجسيمة التي تكبدناها خلال مجري الحملة، أصبحت الفرق دون قوتها الاعتيادية، ولم يكن هنالك وجود للاحتياطات التكتيكية. وتكبدت فرقنا في القتال الذي نشب بصورة خاصة حول بلنيا خسائر جسيمة اخرى.

بالاضافة إلى الاختلافات في الرأي بين هتلر وكبار مستشاريه العسكريين فيما يختص بالاستراتيجية كان هناك عدم اتفاق واقعي تختص بالامور التكتيكية، فبالرغم من أن معارك الإحاطة الواسعة أدت إلى أسر أعداد كبيرة من قطعات العدو والحصول على كميات هائلة من الغنائم، الا أن النتائج لم تكن مع ذلك مرضية تماما كما كانت تبدو لأول وهلة، وأحد الأسباب هو أن هذه الأحالات الواسعة كانت تتطلب مزيدا من قواتنا المدرعة. أما السبب الآخر فهو ان نجاحها نادرا ما كان نجاحا تاما، وغالبا ما تمكنت مجموعات كبيرة من الروس المحاصرين من التملص خارج الجيوب، واتجهت نحو الشرق، ولذلك رغب هتلر أن يتم تكتيك التطويق على نطاق أصغر، معتقدا بذلك أن المناورة ستكون ناجحة هكذا مائة بالمائة. وأخيرا تم القرار في أيلول على الخطة الاستراتيجية للمستقبل، بموجب الخطوط العامة التي أوصى بها الفيلد ماريشال براوخيتش، وهكذا كان علينا أن تذهب إلى موسكو، الا أن السؤال الذي ظهر الآن كان حول ما اذا بقي لدينا ونت كاف لاحتلال العاصمة البعيدة بفوائنا المنهكة قبل حلول الشتاء الروسي، لقد كان علينا أن ندفع ثمن الأسابيع التي أضيعت في جدل عقيم خلال شهر آب وأوائل أيلول، وأخيرا وصل الأمر الأكيد. وكان على مجموعة جيوش الوسط أن تهاجم باتجاه موسكو على أن تبدأ الحركة في 2 تشرين الأول، وهكذا ألقيت أوراق اللعب!! إن المعركة الكبرى على وشك أن تبدا. وكانت فاتحتها معركة فيازما.

معركة فيازما:

في الوقت الذي راحت فيه القيادة العامة الألمانية تناقش فيها يجب أن نفعل، أنجز الروس بناء خط دفاعي جديد على طول الدئيير الأعلى والديزنا، مقابل مجموعة جيوش الوسط. وكان هذا الخط عبارة عن الحلقة الخارجية للدفاعات التي تغطي موسكو، وكان واجبنا الآن هو أن نكسر هذه الحلقة، ثم تقوم بحركة احاطة مزدوجة للعدو، ومن ثم نباشر بالزحف إلى داخل، وسكو قبل بدء الشتاء. أما ترتيب قطعاتنا آنذاك فكان كما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت