الصفحة 154 من 254

والآن ابتسم القدر لهتلر وتباطأ هجوم العدو بالرغم من أن قوته كانت أكثر منا بكثير. ولقد خاب ظن العدو بدون شك عندما لم ينجح في تحطيم الجبهة الألمانية في موسكو، وأصيب بالدهشة أمام ثبات القوات الألمانية المضعضعة وهي تقاتل دونما أية حماية ضد فساوة الجو، فراحت القيادة السوفياتية تدفع قواتها إلى الأمام دون هوادة، وقبل عيد الميلاد، ببضعة أيام تلمتت أجهزتنا في مالو ياروسلافيش إلى الرسائل اللاسلكية التالية التي لا تخلو من بمدلول.

أرسل آمر كتيبة سوفياتية هذه الرسالة الجوابية «يستحيل مؤقتأ تنفيذ الهجوم کا نص الأمر،،، التأجيل لمدة اثنتي عشرة ساعة أمر ضروري ... ا تجاه الجواب من الضابط الأقدم کيا بلي: وعليك أن تهاجم حالا والا فانني أخشى على صحتك ...

لقد حدث شيء ما أشبه بالمعجزة على الجناح الجنوبي للجيش الرابع، وما لا يمكن تفسيره هو أن السوفيات فشلوا بالرغم من تفوقهم المحلي في احتلال طريق يوخنوف - مالويارو سلافيتش، وهكذا لم يوفقوا في قطع خط تموين الجيش الرابع الوحيد. أما فيلق فرسان پيلو الذي سبب لنا فلفا عظيما لعدة ليال متعاقبة خلال النصف الثاني من كانون الأول، فكان قد توغل عميقة في مؤخرتنا باتجاه يوخانوف، وواصل تقدمه فعلا حتى الطريق الحيوي آنف الذكر، ولكنه فشل، هو الأخر في قطعه، وتابع التقدم غربة واختفى في أهوار بوغوروديسکوي

الكبرى

وفي يوم عيد الميلاد عام 1941 كانت هيئة أركان الجيش الرابع ما زالت في مالوياروسلافينش، مع انه في اليوم الذي سبق عيد الميلاد نشب قتال مستمر طيلة الليل قريبا جدا من مقرنا ولم يكن يفصلنا عن السوفيات سوى فرقة البانزر التي سحبت خارج الجبهة، ولم يكن قد بقي لهذه الفرقة سوى (50) دبابة صالحة للخدمة. وفي خلال تلك الأسابيع لم يكن للقوة الجوية الألمانية تأثير كالسابق، فلقد نقلت عناصر قوية من اسطول کيسلرنغ الثاني إلى شمال افريقيا المساعدة رومل الذي كان في ورطة هناك، وفي يوم 20 كانون الأول نقل مقر الجيش الرابع في آخر لحظة ممكنة إلى يوخنوف.

وبحلول 22 كانون الأول أصبح كل من فيلقي اليائزر الثالث والرابع مفصولين عن الجيش الرابع، وأصبح هذا الأخير وحده الأن تماما، ولم يكن بامكانه ممارسية صلاحيات القيادة على فيلقي البائزر شمال طريق موسكو- سمولنسك العام. والآن فان مقارنة لقوى الطرفين كما كاننا في نهاية كانون الأول متكون ذات دلالة.

تألف الجيش الرابع الكائن بين كالوغا ودجوتكوفو في هذا الوقت من: (13) فرقة مشاة و (1) فرقة بائزر. وكانت هذه التشكيلات على كل حال دون قوتها بكثير، وكثير من الفرق كانت في الحقيقة لا تعدو عن كونها فيالق مؤلفة من جميع الأسلحة. وفي هذا الوقت كان يواجه جبهة الجيش الرابع من الجانب السوفياتي القوات التالية التي كان معظمها في القطاع الجنوبي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت