فهرس الكتاب
هذه الحالة حتى 29 كانون الأول عندما وصل القائد الجديد الجنرال ماونتن إلى مقر الجيش الرابع، وفي وقت ما، بقي هذا الجيش لمدة مؤقتة تحت قيادة الجنرال ستومي، وهو بالأصل قائد قطعات بائزر، انه لمن السهل ملاحظة العبء الاضافي الذي فرض على الجيش من جراء تنظيم القيادة المربك والمرتبك في آن واحد.
وفي هذه الآونة كانت هناك تبدلات أكثر دلالة وأهمية في المستويات العليا، فلقد ساءت العلاقة بين هتلر ورئيس أركان الجيش الفيلد مارشال فون براوخيتش. ولم يعد أحد منهما ينظر في عيني الآخر منذ وقت طويل، كما أن الثاني كان يعاني من مرض في قلبه منذ سنوات، وأخيرا كان للموقف السييء غربي موسكو وقع شديد عليه فاستقال من الخدمة وحل محله هتلر نفسه کرئيس الرئاسة أركان الجيش، وأعطى لنفسه وحده جميع الصلاحيات التي يخولها له ذلك المنصب البالغ الأهمية، أما مستشاره الوحيد الذي له صلاحية اشغال منصبه فقد كان رئيس هيئة الأركان العامة الجنرال هالدر.
لقد اعتقد منلر أن بامكانه شخصية ابعاد المأساة التي كانت تلوح امام موسكو، ولا بد من القول بمنتهى الصراحة، انه نجح فعلا في ذلك، وان أمره التحكمي بوجوب ثبات القطعات في كل موضع من مواضيعها مهيا استحالت الظروف، كان صحيحا بلا شك , فلقد أدرك هتلر بخاسته الغريزية أن أي تراجع عبر الثلوج والجليد سيؤدي حتما، خلال أيام قليلة، الى تفكك الجبهة , واذا ما حدث ذلك فان الجيش الألماني سيلقى نفس المصير الذي حل بجيش نابوليون، ففي الظروف التي كانت سائدة حينذاك، لم يكن من الممكن سحب الفرقة الأكثر من ثلاثة أو ستة أميال في الليلة الواحدة؛ ولم يكن ممكنا أن يطلب أكثر من ذلك من القطعات أو الخيول في حالتها المنهكة آنذاك. وكان على المنسحبين أن يمروا عبر البراري المفتوحة، طالما أن جميع الطرق والمسالك كانت مطمورة بالثلوج. وما هي الا بضع ليال حتى تجد القطعات نفسها منهكة إلى درجة تفوق قدرتها على التحمل، وستلقي بنفسها على الأرض لتموت أينما حلت. ولم تكن ثمة مواضع مهيأة في الخلف ليتم سحب القطعات اليها، كما لم يكن ثمة أي خط دفاعي يمكنها الثبات فيه
وهكذا وفي خلال الأسابيع التالية، انتقلت المعارك بتباطؤ نحو الغرب، وأجبرت جيوشنا على التراجع خطوة بعد خطوة وهي تقاتل بضراوة، ويمكن السوفيات من اختراق جبهتنا مرات متكررة، وكان في طاقتنا دائما ما يكفي فقط لاخراجهم ثانية .. لقد انخفضت قوة القتال في السرايا تدريجيا حتى أصبح الموجود من كل منهما الآن لا يزيد على 40 رجلا، كما كانت خسائرنا في الأسلحة والتجهيزات جسيمة أيضأ، وبقي الخطر الرئيسي يتمثل في تهديد الجناح الجنوبي للجيش الرابع حتى نهاية كانون الأول،