وبعد أن قرأنا هذا الأمر شعرنا وكأننا مجرمون حكم عليهم بالموت ولكنهم منحوا مهلة ثمان واربعين ساعة الان الجيش الذي يجابه خصية متفوقة وهو معدوم الحركة وسط الصحراء، کا طلب هتلر، سيتم تطويقه لا محالة من قبل العدو وسيباد بسرعة. ولقد كان واضحا أن
عرين الذئب، كان يفتقر الى صورة واضحة عما كان يحدث في افريقيا، بالرغم من تقارير رومل التي لا لبس فيها، وأن احسن اشارة الي هذه الحقيقة هي المقدمة التي وصفها رومل في مذكراته وهذا نصها: وان الذي احتجناه هو المدافع والطائرات والوقود، أما الذي لم نكن بحاجة اليه فهو الأوامر التي تطلب منا الثبات،، >
لقد شعر رومل وكأنه تلقى صفعة على وجهه، ولاول مرة في خلال الحملة الأفريقية لم يعرف رومل ماذا يعمل، ولكنه قرر، بعد صراع داخلي، أن ينفذ أوامر هتلر، وكتب في مذكراته يقول: «لقد أجبرت نفسي أخيرا على أن أتخذ هذا القرار، لأنني كنت أطلب من چنودي دائما اطاعة غير مشروطة، ولذلك رغبت في قبول هذا المبدأ تجاه نفسي، ولو كنت قد عرفت في حينه ما علمته فيما بعد لكان قراري مختلقا عا اتخذت، اذ اننا اضطررنا، في الأشهر التالية إلى التحايل على الأوامر التي كانت تردنا من هتلر والدوتشي لاجل انقاذ الجيش» ،
وعليه فقد الغيت فور الاوامر الخاصة بالحركة نحو الغرب والتي كانت ابتدأت فعلا. وفي ذلك المساء أرسل رومل رسولا آخر إلى المقر العام ليخبر هتلر بأن الإبادة النهائية لجيش البانزر الالماني - الايطالي، لابد انها ستتم خلال بضعة أيام، اذا ما بقيت أوامر هتلر متصلية.
وفي صباح 4 تشرين الثاني، تعاونت بقايا الفيلق الافريقي الألماني مع الفرقة (90) الخفيفة لمسك خط جبهة رقيق على كلا جانبي التل الرملي المدعو تل العقاقير، وكان ذلك التل، بالرغم من أن ارتفاعه لا يزيد على اثني عشر قدما، ماتعة محك. وإلى الجنوب كان الفيلق الايطالي الدرع الذي نال منه التعب مثل ما نال من زميله الألماني. وفي فجر ذلك اليوم قدمت نفسي إلى الجنرال توما، قائد الفيلق الأفريقي، لاتنى كنت على وشك الذهاب إلى المنطقة الواقعة جنوب الصنيعة حيث سأنشيء مركز القيادة الخلفي، ولأول مرة وجلت توما وهو يرتدي بدلة رسمية كاملة مع شعار الجنرالية وكافة الأوسمة والنياشين، التي لم يكلف نفسه حتى الآن حملها وهو في الصحراء. وبعد أن تمت المقابلة قال لي: «بايرلين، أن أمر هتلر مثل لا مجاري في الجنون اولقد استطعت أن أرى توما وهو واجف القلب، وقد تنبأ بما لا يسر، وبقي معه مرافقة الملازم هارديفن الذي احتفظ عنده بجهاز استقبال لاسلكي، ولم يلبث الجنرال حتي ارتدي معطفه والنقط حقيبة صغيرة، فعجبت أن كان الجنرال قد أزمع على الموت، وبعدها غادرت تل العقاقير وتوجهت بسيارتي إلى الخلف.
كانت الساعة تشير الى الثامنة عندما ابتدأ البريطانيون هجومهم، بعد ساعة تقريبا من رمايات تمهيد المدفعية، وقد وجهوا مجهودهم الرئيسي نحو تل العقاقير واستطاع الفيلق