الصفحة 222 من 254

الافريقي، بعد أن ألقي بكل قواه، أن يثبت امام هجمات شنتها مائتا دبابة بريطانية. وفي الساعة الحادية عشر ظهر الملازم هارديغن في مركز قيادتي وقال: «أرسلني الجنرال فون توما الى الخلف مع جهاز اللاسلكي لأنه لم تعد له به حاجة، ولقد دمرت جميع دباباتنا ومدافعنا المضادة للدبابات والمضادة للطائرات في تل العقاقير، ولست أدري ماذا حدث للجنرال ... وفي الحال تسلقت داخل سيارة استطلاع مدرعة صغيرة وانطلقت بها باتجاه الشرق، وفجأة وجدت تقسي وسط جحيم من القذائف الحارقة للدروع وهي تصفر حولي من جميع الجهات، واستطعت أن أرى من خلال وهج الظهيرة عددا لا حصر له من شياطين سوداء هائلة الحجم، وكانت تلك الشياطين عبارة عن دبابات مونتغومري، الحوار العاشر، فقفزت في الحال من سيارتي المدرعة وركضت تحت شمس الظهيرة المحرقة بأسرع ما يمكن باتجاه تل العقاقير ,, لقد كان ذلك التل عبارة عن مكان للموت وللدبابات المحترقة والمدافع المحطمة، وبدون أيما روح

حية، ولكنني رأيت بعدئذ من الحفرة الرملية التي كنت مضطجعا فيها وعلى مسافة 200 باردة، رجلا واقفا منتصب القامة بجانب دبابة تحترق، وكان يبدو وكأنه ذو مناعة ضد النيران التي كانت تتقاطع حوله! ولم يكن ذلك الرجل سوى الجنرال فون توما نفسه. ماذا أعمل؟ وهذه الدبابات البريطانية من نوع شيرمان نقترب من تل العقاقير ثم تتوقف على شكل نصف دائرة واسعه. ومن المحتمل أن الجنرال سيعتبرنني جبانا إذا لم أتقدم وأكون بجانبه. ولكن الركض من خلال ستار النيران الفاصل بيننا سيكون بلا شك موتا أكيدا. لقد فكرت مدة دقيقة أو دقيقتين، ثم ابتدات الدبابات البريطانية تتحرك إلى الأمام من جديد، والآن، انقطعت النيران عن تل العقاقير، وهناك بقي الجنرال فون توما واقفا متصليا لا يتحرك وكأنه عمود من الرخام وحقيبته ما زالت في يده، وتوجهت اليه مباشرة حاملة رشاش خفيفة (برن) ووژاءها قليلا كانت تتقدم دبابتان (شيرمان) . وهنا أخذ الجنود البريطانيون يلوحون للجنرال قون توما، وفي الوقت نفسه اندفعت مائة وخمسون عربة قتال عبر تل العقاقير وكانها الفيضان.

لم أتمالك نفسي من الركض باتجاه الغرب بأقصى سرعة ممكنة، فوجدت سيارتي قد غابت. وبعد هنيهة صادفت سيارة أركان أخذتني الى مركز القيادة في الصنيعة، وأمكنني مشاهدة غيوم هائلة من الغبار في كلا الاتجاهين الجنوبي والجنوبي الشرقي من مركز القيادة، حيث كانت الدبابات الايطالية التابعة للفيلق (20) تقاتل في آخر معركة بائسة لها ضد ما يقرب من مائة دبابة بريطانية ثقيلة راحت تضرب جناح الفيلق الأيمن المكشوف. ويعد مقاومة بطولية، تمت ابادة الفيلق الأيطالي .. وفيها بعد سلم ضابط إشارة الفيلق الأفريقي الى رومل رسالة محلولة الرموز كان قد التقطها رجالنا بواسطة التنصت وهذا نصها: لقد أسرنا توا جنرالا يدعى رتر فوت توما.

أخذني الفيلد ماريشال جانبا وقال لي: 1 بايرلين، أن الذي حاولنا منعه بكل طاقتنا قد وقع الآن وتحطمت جبهتنا، والعدو يندفع كالسيل في منطقتنا الخلفية، ولم يبق بعد الآن أي

توما،،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت